قال ابن البيطار (١): وقد تستخرج صمغة هذا النّبات بأن يشقق بالأصل في حدثان ظهور السّاق، ولون الصّمغة أبيض، فإن جفّ كان لون ظاهرها إلى لون الزّعفران ويجمع ما يسيل من الصّمغة في ورق مفروش في حفائر في الأرض، فإذا جفّت أخذت، وقد يشقق السّاق في أيام الحصاد ويجمع ما يسيل من الصّمغة على ما وصفنا، وأجود ما يكون من الأصول البيض منها الجافة المستوية لا متآكلة ولا متسخة تحذي اللسان عطرة الرائحة.
ومنافع لبن الجاوشير كثيرة لأنه يسخن ويلين ويحلل، وأما أصل الجاوشير فهو دواء يحفف ويسخن ولكنه أقل من الجاوشير نفسه، وفي اللحاء شيء من قوة الجلاء، ويستعمل في مداواة العظام العادية والجراحات الخبيثة؛ لأنّ ما هذا مَثَلُهُ من الأدوية شأنه أن يبني اللحم في الجراحات بنيانًا بليغًا.
وثمرة هذا النبات حارة تدرّ الطمث، وإذا شربت الصّمغة بماء لقراطن أو شراب يوافق النّافض والحميات الدائرة ووهن العضل وأطرافها من الضرب وما يصدمها؛ وأوجاع الجنب والمغص والسعال؛ وتقطير البول، وجرب المثانة، وإذا ديف بالعسل واحتمل، أدرّ الطمث وقتل الجنين، ويحلل النفخ العارض في الرّحم وصلابته، وقد يلطّخ على عرق النّسا، ويقع في أخلاط أدهان الأعياء وأدوية الصّداع، ويقلع خبث النّار الفارسيّة، ويتضمد به مع الزيت فيوافق المنقرسين، ويجعل في تآكل الأسنان فيسكن وجعها، وإذا اكتحل به أحدّ البصر، وإذا خلط بزيت كان مرهمًا نافعًا لعضة الكلب الكلب، وأصله إذا حلّ واحتمتله المرأة أحدر الجنين، وهو صالح للقروح المزمنة، وإذا سحق وتضمد به معجونًا بعسل كان صالحًا للعظام العارية.
وثمره إذا شرب مع الأفسنتين، أدرّ الطمث، وإذا شرب مع الزّراوند، وافق لسعة الهوام، وإذا شرب بالشراب، نفع من وجع الأرحام الذي يعرض فيه الاختناق.
والجاوشير ينفع من تصيبه الرّعدة عقيب الجماع إذا سقي منه وزن درهم بأوقية من ماء مزرنجوش مطبوخ ثلاثة أيام.
وقال بعضهم (٢): إنه رديء للعصب؛ ويشبه أن يكون العصب الصحيح دون المرطوب، وينفع من الصّرع وأمّ الصّبيان، وإذا كان الولد ميتًا لثلاثة أشهر أو أربعة، فيؤخذ الجاوشير ويعمل منه فتيلة وتحملها المرأة فإنها تلقيه سريعًا، وينفع من جميع أدواء الرّحم مشروبًا ما لم يكن معها حمّى، ويسهل الطبيعة بأخلاط بلغمية، ويسخن مع
(١) الجامع ١/ ١٥٥. (٢) عن ابن سينا، الجامع ١/ ١٥٥.