للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

داء الثعلب البلغمي، أنبت فيه الشعر، وإذا سحق وعجن بقطران وحشي به ثقب الضرس، سكن وجعها، وسقيه خطر؛ لأنه يقرّح المثانة وإذا كان بقدر معتدل مع المصطلحات له نقاها، ويقوّي الشعر ويطوله ويمنع عنه الآفات، ويمضغ مع المصطكى والكندر فيخرج بلغمًا كثيرًا من الرأس، وينفع من احتباس الكلام الكائن من البلغم.

[١٢٨ - زراوند]

قال ديسقوريدوس في الثانية (١): أرسطولوخيا هو الزراوند، اشتق له هذا الاسم من أرسطو وهو الفاصل ولوخن وهو النفساء، يريدون الفاضل في منفعة النفسا، ومنه الذي يقال له: المدحرج، وهو المسمى باليونانية الأنثى، وله ورق طيب الرائحة مع حدة، مستدير ناعم، وهو في شعب صغيرة مخرجها من أصل واحد وأغصان طوال في زهر أبيض كأنه براطل، وما كان في داخل الزهر أحمر، فإنه منتن الرائحة.

وأما الزراوند الطويل، فيقال له: الذكر باليونانية، وله ورق طوال أطول من الأول، وأغصان رقاق طولها نحو من شبر ولون زهره لون الفرفير منتن الرائحة إذا ظهر، وأصله مستدير كالشلجم أعني المدحرج، وأصل الطويل نحو شبر وأكثر في غلظ إصبع، ومنه صنف ثالث يسمى قليماطيطس له أغصان دقاق عليها ورق كثير إلى الاستدارة شبه بورق الحي العالم الصغير، وزهر شبيه بزهر السذاب وأصول مفرطة الطول دقاق عليها قشر غليظ عطر الرائحة يستعمله العطارون في تربية الأدهان.

قال ابن البيطار (٢): أنفع ما فيه لما يحتاج إليه في الطب أصله، وألطف أنواع الزراوند المدحرج منها وأقواها في جميع الخصال، والزراوند الطويل أنفع بمنزلة ما يحتاج إذا أردنا أن ينبت في القروح لحمًا، وإذا أردنا أن نداوي قرحة تكون في الرحم، فأما في مواضع التلطيف فنحن إلى المدحرج أحوج، ولذلك صار يشفي الوجع الحادث من قبل شدة أو من قبل ريح غليظة غير نضيجة فنسقيه المدحرج خاصة، وهو مع هذا يخرج السلي ويذهب العفونة وينقي القروح الوسخة ويجلو الأسنان واللثة وينفع أصحاب الربو وأصحاب الفواق وأصحاب الصرع وأصحاب النقرس إذا شربوه بالماء، وهو أوفق للفسوخ في أطراف العضل وأوساطها من كل دواء.

والطويل إذا شرب منه درخمي بشراب وتضمد به كان صالحًا لسموم الهوام والأدوية القتالة، وإذا شرب بفلفل ومر نقى النفساء من الفضول المحتبسة في الرحم.


(١) الجامع ٢/ ١٥٩.
(٢) الجامع ٢/ ١٥٩ - ١٦٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>