العصارة وأصل السوس إذا جُفِّفَ وسُحِقَ وتُضُمِّدَ به، نفع من الداحِس، وإذا استعمل ذُرُورًا، نفع من الظفرة في العين. وربه وطبيخه نافعان من السعال حيث يَضُرُّ الخل، وإذا أُلقي في المطبوخات المُسْهلة دفع ضررها وهوّن على الأعضاء حملها؛ ونفع من جميع أنواع السعال إلا أنّه أكثر جلاء وتقطيعًا بقوة تأثيره، ويجب أن يوضع في جميع عِلَل الصدر والمثانة؛ لأنه أنفع دواء للحرقة والخشونة إذا تُمودي عليه، وكذلك ربُّه إذا خالط أدوية الكبد لجميع عللها حَسَّنَ تأثيرها وعدله، وهو قاطع للعطش على اختلاف أنواعه فإنه بالذات وبمزاجه يقطع العطش الحار السبب واليابس والمالح المتولد عن برد بلغم في الماساريقا أو في الكبد أو خلط لزج لاصق بالمقعدة فإنّه يسكنه إذا مزجه بالماء، وهو يصفي الصوت وينفع من الاختلاط ووجع العصب ومن الحميات العنيفة.
١٤٥ - سَوْسَن
قال ديسقوريدوس (١): هو ثلاثة أصناف فمنه أبيض ويسمى الآزاذ، ومنه بستاني، ومنه بري، أما الأبيض فهو نبات له ساق خارج من وسط الورق وطوله ذراع فيه غلظ له غلف ذات ثلاث زوائد وزهر أبيض، وقال في الرابعة: ومنه صنف يسمى إيرساريا وهو الأحمر ويسمّى باليونانية كسورس، ومن الناس من سماه سوسن أعرياه وهو نبات ورقه شبيه بورق الأول إلا أنّه أعرض ورقًا منه؛ حاد الأطراف، وساقه أيضًا خارج من وسط الورق غليظ؛ وله غلف ذات ثلاث زوائد، وعلى الغلف زهر فرفيري اللون وسطه أحمر قانٍ وثمر في غلف، وهو مستدير أسود حريف، وأصل كثير العقد طويل أحمر، ومنه صنف يسمى أقيمارون وهو البرّي، وهو نبات له ورق شبيه بالأصناف المتقدمة وساق مثلها وزهر أصفر مرّ الطعم صغار؛ وثمر ليّن المغمز وأصل واحد طويل في غلظ إصبع.
قال ابن البيطار (٢): الدهن المتخذ منه المطيب قوته تخلل باللذع وتلين، ومن قبل ذلك ينفع من صلابة الأرحام، وأصل السوسن وورقه إذا سحق على حدة، فشأنه أن يجفف ويجلو ويحلل باعتدال، ولذلك ينفع من حرق الماء الحار؛ لأن هذا الحرق يحتاج إلى دواء يجمع التجفيف والجلاء المعتدلين معًا، فأصل السوسن الأبيض يشوى ويسحق مع دهن ورد ويوضع على الموضع الذي يحرقه الماء الحار حتى يندمل ويبرأ، وهو أيضًا دواء محمود في إدمال جميع القروح وتليين صلابة الأرحام، ويدر الطمث.
وورق السوسن الأبيض يطبخ ويوضع على سائر القروح والحروق إلى أن تندمل وتختم، ومن الناس [من] يكبس هذا الورق في خلّ ويستعمله في إدمال الجراحات.