قال ابن البيطار (١): وقوته مسخنة ملطفة تصلح للسعال، ويلطف ما عسر نفثه من الرطوبات التي في الصدر، وإذا سُقي منه سبعة مثاقيل بماء العسل، أسهل كيموسًا غليظًا بلغميًا ومرة صفراء، ويجلب الدموع ويبرئ من المغس، وإذا شرب بالخل، نفع من نهش الهوام والمطحولين ومن به تشنج في العصب؛ وينفع من البرد والنافض والذين يمذون بلا جماع، وإن شرب بالشراب، أدر الطمث، وإذا سلق وتكمد به النساء، كان نافعًا لهنّ من أوجاع الرحم لتليينه للصلابة التي تكون فيه، وفتح فمها إذا انضم، وتهيأ منه حقنة نافعة من عرق النسا ووجع الركبتين، ويبني اللحم في النواصير، وفي القروح العميقة، وإذا هيئ منه ومن العسل فرزجات واحتملت، تجذب الجنين وتخرجه، وإذا سلق وضمدت به الخنازير والأورام الصلبة المزمنة وليّنها، ويملأ القروح إذا سحق وذرّ عليها، وإذا خلط بالعسل وطلي عليها نقاها، ويكسو العارية لحمًا، وإذا ضمد به الرأس مع الخل ودهن الورد، نفع من الصداع، وإذا خلط به ضعفه خربق أبيض ولطخ به الكلف والبئر التي تكون في الوجه والرطوبة الليتية، نقاها ونفع في أدوية الفرزجات والمراهم وفي الأدهان التي تحل الأعياء، وإذا شرب بشراب، نفع من العتك وفسخ العضل، ويسكن وجع الكبد والطحال الباردين، ويتمضمض بطبيخه فيسكن وجع الأسنان، ويجلس في طبيخه لصلابة الرحم وأوجاعه الباردة، ويقطر مع الخل فيسكن دوي الأذن، ويمنع النزلات، ودهن الأيرسا يفتح أفواه البواسير.
[٤٨ - بابونج]
منهم من قال: هو الكركاس، وقيل: الأقحوان (٢)، والذي نذكر هنا هو النوع منه المسمى بالبابونق، وهو العطر من أصنافه، وهو قريب من الورد في لطافته، وقوّة حرارته قوة الزيت، وحرارته مشاكلة لحرارة الحيوان؛ معتدلة، ولذلك صار البابونج ينفع من الإعياء أكثر من كل دواء ينفع منه، ويسكن الوجع، ويرخي الأعضاء المتمدّدة، ويُلَيَّن الأشياء الصلبة إذا لم تكن صلابتها كثيرة، ويخلخل الأشياء الكثيفة، ويُذهب الحميات التي تكون عن غير ورم في الأحشاء، وخاصة ما كان من هذه الحميات يحدث عن الأخلاط المرارية أو عن تَكَلّف الجلد، ولأجل ذلك جعله حكماء مصر يتقرر بتقرير الشمس، ورأوا أنه نافع من الحُميَّات، ولم يصدقوا في ذلك؛ لأن البابونج