للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جيدًا، وربما أنكي الدماغ ويكرب ويحمر الوجه، وأصل الجزر الذي يؤكل مطبوخًا، وإن أكل نيًا أضر بالمعدة، وخاصة بزر الجزر ينفع من وجع الساقين إذا شرب منه وزن درهم مع مثله سكّرًا، وإذا عُلِّق في المنازل طرد الهوام، وإذا طبخ جرم الجزر أو ورقه وغسل بمائه أطراف الصبيان نفع من جمود الدم المتولد عليهم من شدة البرد.

والجزر كثير النفخ بطيء النزول منعظ جدًا وليس بموافق للمحرورين، فإنهم إذا أرادوا أكله فليسلقوه ثم يتخذوه بالمري والخل، ويصلح أن يتخذ منه أسفيدباج للمبرودين، ويؤكل بالتوابل والخردل، وهو يدر البول ويسخن الكلى، وليس بضار للصدر والرئة.

والجزر يقوّي المعدة التي فيها لزوجة وبلغم غليظ، ويفتح السدد بحرافته، وليس برديء الكيموس إذا أكل بلحوم الجداء، وخاصيته قطع البلغم، وإذا ربي بالعسل جاد هضمه وقلت رطوبته وزادت حرارته، والجزر المخلل إذا صيّر في الماء والخل، نفع المعدة والكبد والطحال، والمربي منه نافع للمعدة مجفف لما فيها من البلة ولا سيما إذا كانت فيه أفاويه، وينفع من برد الكبد.

ومربى الجزر يحرك شهوة الجماع ويغزر الماء ويزيد في الباه، ويدفئ المعدة وينقي الرحم ويخرج الرياح ويشهي الطعام ويؤخذ قبله وبعده فيهضمه، ويصلح للمرطوبين والمحرورين من أهل الحداثة والاكتهال، ويستعمل في الربيع والخريف.

[٩٠ - جعدة]

قال ديسقوريدوس في الثالثة (١): منه ما هو جبلي وهو الذي يستعمله الأطباء، وهو تمنش ورقه صغير أبيض دقيق طوله نحو من شبر، وهو ملآن من البزر، وعلى طرفه رأس صغير إلى الاستدارة ما هو شبيه بالشعرة البيضاء، وهو نبات ثقيل الرائحة مع شيء من طيب رائحة، ومنه نوع آخر يعرف بعشبة التين، ومنه صنف مائي، وهو أعظم من هذا وأضعف رائحة.

قال ابن البيطار (٢): يفتح سدد الأعضاء الباطنة ويدر البول والطمث، وما دامت طرية تدمل الضربان الكبار، وإذا جففت الجعدة، شفت القروح الرديئة إذا شرب عليها، وأكثر ما يفعل ذلك الجعدة الصغيرة التي تستعمل في الأدوية الصغيرة المعجونة.

وقوة طبيخ الصنفين إذا شربا، نفعا من نهش الهوام والاستسقاء واليرقان، ويشرب بالخل، فينفع ورم الطحال، وهو يصدع الرأس ويضر بالمعدة ويسهل ويدر


(١) الجامع ١/ ١٦٣.
(٢) الجامع ١/ ١٦٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>