للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جنطين ملك الأمّة التي يقال لها اللوريون، فاشتق اسم الدواء من اسم الملك، وهو نبات له ورق مما يلي أصله يشبه ورق لسان الحمل، ولونه إلى حمرة الدم يلي الوسط، والطرفاء من الورق مشرف تشريفًا يسيرًا وخاصة مما يلي الطرف، وله ساق مجوّف أملس في غلظ الأصبع طولها ذراعان ذات عقد، والورق عليها متباعد بعضه من بعض بعدًا كثيرًا، وله ثمر في أقماع عريض خفيف، وله أصل طويل شبيه بالزراوند مرّ غليظ، وينبت في رؤوس الجبال الشامخة وفي الأفناء وفي المواضع التي فيها المياه.

قال ابن البيطار (١): أصله له قوة في المواضع التي يحتاج فيها إلى التلطيف والتنقية والجلاء، ويفتح السدد، وقوّة أصله قابضة مسخنة إذا سقي منها مقدار درخمي مع فلفل وسذاب وشراب، نفع من نهش الهوام، وإذا شرب من عصارته مقدار درخمي بماء وافق وجع الجنب والسقطة ووهن العضل وأطرافها والتواء العصب ووجع الكبد ووجع المعدة، وإذا احتمل فزرجه من الأصل، أخرج الجنين، وإذا وضع على الجراحات مثل الحصص، كان صالحًا، ويبرئ القروح المتآكلة، وعصارته أبلغ في ذلك، ويُهَيّأ منه للعين الوارمة ورمًا حارًا لطوخ، وقد يقع في أخلاط الشيافات الحادة مكان عصارة الخشخاش الأسود.

والأصل يجلو البهق، وقد تستخرج عصارته بأن ترض وينقع في الماء خمسة أيام، ثم يُطبخ في ذلك الماء إلى أن تظهر الأصول، وينحسر عنها الماء، فإذا انحسر عنها تركت حتى تبرد؛ فإذا بردت صفّيت بخرقة وطبخت إلى أن تصير مثل العسل، وتخزن في إناء خزف.

والجنطيانا جيدة للذع العقارب والكبد الباردة المسددة والطحال الغيظ، وهو من كبار الأدوية التي تقع في الترياق والأدوية الكبار المعجونة لدفع السموم القاتلة المشروبة ونهش الأفاعي والحيات والعقارب والسباع ذوات السموم والكلية منها، وهي تدر البول وتنزل الحيضة إذا شرب منها مدقوقًا قدر نصف مثقال معجونًا بعسل، ويشرب بالماء الفاتر، ويُدق على موضع اللذعة فينتفع به.

[٩٣ - حاشا]

يعرف في الأندلس بصعتر الحمير (٢)، وهو كثير بأرض بيت المقدس وما والاها، قال ديسقوريدوس في الثالثة: ثومش وهو الحاشا يعرفه جل الناس، وهو تمنش صغير


(١) الجامع ١/ ١٧٠ - ١٧١.
(٢) الجامع ٢/ ٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>