للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أيضًا، وهي التي يستعملها أكثر أطبائها على أنّها الغافت الصحيح، وأخبرتُ أنّ أهل الشرق إيّاها يستعملون، كذلك خالفوا في الغافت قول ديسقوريدوس وجالينوس.

قال أبو حنيفة (١): الطباق ينبت متجاورًا لا يكاد يُرى واحدة منه مفردة، وله ورق طوال رقاق خضر تتزلج إذا غمز يضمد به الكسر فيلزقه ويجبره، وله نوار مجتمع أصفر تحرسه النحل.

قال ابن البيطار (٢): يسخن وينفع أوجاع الكبد الباردة ويفتح سددها ويزيل التهيج والنفخ العارضين من ضعفها ويقوّي أفعالها، وغلط من ظنّ أنه الغافت، وينفع من سموم الهوام خصوصًا العقارب شربًا وضمادًا ويسهل الأخلاط المحرقة في رفق؛ فهو لذلك ينفع من الحميات العتيقة والجرب والحكة إذا شرب طبيخه أو عصارته.

من هذا النبات ما يقال له: قوثير الأصغر؛ وما يقال له: قوثير الأعظم؛ ومزاجهما وقوتهما شبيهتان واحدة بالأخرى، وهما يسخنان إن سحق ورقهما مع عيدانهما اللينة ووضع على عضو من الأعضاء، وإن طبخ الورق والعيدان بالزيت واستعمل الإنسان ذلك بالزيت، فهذا الزيت قد يحلل ويشفي من النافض الكائن بأدوار، وزهر هاتين الشوكتين قوتهما هذه القوة بعينها، وقد تسحق هذه الزهرة مع الورق ويسقونها من أرادت إدرار الطمث بالعنف وإخراج الأجنة.

ومن هذه الشوكة نوع ثالث أشدّ نتنًا من النوعين المذكورين، وقوة هذا التنمش إذا افترش ورقه أو دخن به أن يطرد الهوام ويسدر البق ويقتل البرغيث ويتضمد بورقه لنهش الهوام والجراحات فينتفع به، ويشرب الزهر والورق بالشراب لإحدار الطمث وإخراج الجنين وتقطير البول والمغس واليرقان، وإذا شرب بالخل، نفع من الصرع، وطبيخها إذا جلس فيه النساء أبرأ وجع الأرحام، وإذا احتملت عصارتها، أسقطت الجنين، وإذا تلطخ بهذا النبات مع الزيت، نفع من الكزاز، وإذا ضمدت الرأس بالأصغر منه أبرأ من الصداع.

[١٦٤ - طرخون]

بقلة معروفة.

قال علي بن محمد (٣): نبات طويل الورق دقيق السوق يعلو شبرًا إلى ذراع، وهو


(١) الجامع ٣/ ٩٦ - ٩٧.
(٢) الجامع ٣/ ٩٧.
(٣) الجامع ٣/ ١٠٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>