للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في شمس حادّة مكشوف المواضع البَرِصة فينفطها ويقرّحها، ولا يصيب ذلك شيئًا من المواضع السليمة من المرض؛ فتتفقأ النفاطات، ويسيل منها ماء ابيض إلى الصفرة، فيترك شربها حينئذ إلى أن تندمل تلك القروح، ويظهر تغير لون البياض إلى لون الحار الطبيعي، وما كان من هذا المرض في المواضع اللحمية فهو أقرب إلى المداواة، وأسهل ما يكون منه في مواضع عريّة من اللحم؛ وقد جرب.

وربما نفع أول مرة؛ ولا يزال يسقى العليل ويقعد بالشمس مرة وثانية وثالثة إلى أن ينفعل البدن ويبين صلاحه، ويشرب بعد استفراغ الخلط لهذا المرض أيام الصيف، أو وقت تكون الشمس فيه حادة، وإذا أخذ من بزره جزء ونصف، ومن سلخ الحية جزء، ومن السذاب جزء مسحوقًا، واستف منه خمسة أيام، كل يوم ثلاثة دراهم بشراب عنب، شفاه من المرض، مجرّب، لا سيما إذا وقف شاربه في الشمس حتى يعرق، وإذا سحق بزر هذه الحشيشة ونخل وعجن بعسل منزوع الرغوة - ويستعمل لعقًا - وشرب منه كل يوم مثقالان بماء حار خمسة عشر يومًا متوالية، أذهب البرص لا محالة، وإن سحق هذا البزر ونفخ منه في الأنف أسقط الخنين، وبزره ينفع المغس شربًا.

[٣ - أآكثار]

اسم بربري كافه مضمومة بعدها ثاء ثم ألف وراء مهملة (١).

قال أبو العباس النباتي: هو دواء معروف بشرق بلاد العدوة عند عرب برقة وببلاد القيروان أيضًا، معروف عند الجميع، يأكلون أصله بالبوادي مطبوخًا، وهو نبات حوري الورق دقيق له ساق مستديرة معروفة؛ طولها ذراع وأكثر وأقل، في أعلاها إكليل مستدير يشبه إكليل السبت، إلا أن زهره أبيض، يخلفه بزر دقيق يشبه الصغير من بزر النبات المعروف بالأخلة بالديار المصرية، طعمه إلى الحرافة، وله أصل مستدير تحت الأرض على قدر جوزة وأكبر قليلًا وأصغر، لونه أبيض؛ وهو مصمت، إلا أنه هش؛ إذا جُفّف عليه قشر أسود، وطعمه حلو، وفيه بعض مشابهة من طعم الشاهبلوط، وينبت كثيرًا في المزراع وفي الجبال.

قال ابن البيطار (٢): شاهدت نباته بأرض الشام بين نبات الذرة، ورأيت بقصر عفراء من أعمال نُوِي وقيل: إنه موجود ببلاد الجزيرة، قال الشريف: البربر يجمعونه في سني المجاعة، يعملون من أصوله رغفان تؤكل حارة بالزبد.


(١) الجامع ١/ ٥.
(٢) الجامع ١/ ٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>