للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٦٣ - بقلة حمقاء]

وهي البقلة المباركة، والبقلة اللينة، والفرفح، والفرفحين أيضًا، وهي الرجلة أيضًا (١).

قال ابن البيطار (٢): باردة مائية، وفيها قبض يسير يمنع المواد المتحلبة والنازلة خاصة ما كان منها مائلًا إلى المرارة والحرارة، مع أنها تعين هذه المواد وتحيل مزاجها، وتبرد تبريدًا شديدًا، وهي من أنفع الأشياء كلها لمن يجد لهيبًا وتوقدًا متى وضعت على فم معدته وعلى ما دون الشراسيف منه.

وهي تشفي الضرس العارض للأسنان؛ لأنها تملس وتملأ الخشونة التي عرضت لها من ملاقاة الطعوم الخشنة بسبب ما لها من الرطوبة اللزجة، وعصارة هذه البقلة قوية أيضًا على ما وصفت فهي تفعل ذلك وتبرد إذا وضعت من خارج؛ وإذا شربت أيضًا، وإذا أكلت فعلت هذا بعينه.

وهي بما فيها من القبض موافقة لمن به قرحة في الأمعاء إذا أكلت، والنساء اللواتي يعرض لهنّ النزف ولمن ينفث الدم، وعصارتها أبلغ وأقوى في هذه المواضع، وإذا تضمد بها مع السويق، نفعت من الصداع وأورام العين الحارة وسائر الأورام الحارة والالتهاب العارض في المقعدة؛ والجمرة، ووجع المثانة، وإذا أكلت سكنت الضرس والالتهاب وسيلان الفضول إلى المعدة، وينفع من لذع الكلى والمثانة، ويضعف شهوة الجماع، وكذلك ماؤها إذا شرب، وينفع في الحميات والدود ونفث الدم من الصدر والبواسير التي يسيل منها الدم؛ ونهشة الحيوان الذي يقال له: سقس، وقد يقع في أخلاط الأكحال فينتفع به، ويُهيّأ منه ضماد السيلان الفضول إلى الأمعاء والحرقة العارضة فيها وفي الرحم، وقد يخلط بدهن الورد ويصب على الرأس للصداع العارض من الشمس، وقد يخلط بالشراب ويغسل به الرأس للبثور الظاهرة فيه، وقد يتضمد به مع السويق للجراحات.

والرجلة تظلم البصر وتمنع القيء، وحبّ البقلة الحمقاء ينفع من القلاع والحز الذي يكون في أفواه الصبيان، وهي تقطع شهوة الطعام، وتقلع المرة الصفراء إلى المعي، وتمسك الطبيعة المنطلقة من المرار الأصفر، وبزرها بارد وفيه لزوجة وقبض يسير ينفع من بدو الحطى ويدر البول ويسهل الطبيعة إذا شرب غير مقلو، وإن قلي قوى الأمعاء وأمسك الطبيعة.

والبقلة الحمقاء تنفع للمحرورين أصحاب الحميات إذا ألقي في ألوان طبيخهم المفردة كالحصرمية والمضيرة، وتنفع من حرقة البول، ومن وضع البقلة الحمقاء في رأسه، لم ير منامًا ولا حلمًا البتة، وعصارتها تخرج حب القرع، وإن شويت البقلة


(١) الجامع ١/ ١٠٢ - ١٠٣.
(٢) الجامع ١/ ١٠٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>