قال ابن البيطار (١): وبزره يجلو وينفع من به يرقان بسبب سدد في كبده، والقطف يطبخ ويؤكل فيلين البطن، ويتمضد به مطبوخًا فيحلل الأورام التي يقال لها فوختلا والحمرة، وهو صالح للمحرورين والمحمومين، وهو سريع النزول ولا يحتاج المحرورون إلى إصلاحه؛ فإنه موافق لهم لا سيّما إذا طبخ بالزيت، والمبرودون يأكلونه بعد السلق مقلوًا بالزيت مطيبًا بالأفاويه والأباريز، وهو رديء للمعدة ويولد رياحًا غليظة نافخة.
وبزر القطف صالح للأورام الحادة إلا أنه من السمائم القاتلة إذا أخذ منه بغير تقدير، وهو متى استعمل مع الملح والعسل فينقي المعدة وأخذه غرر، وإن شرب منه وزن درهمين بعسل وماء حارّ، قيّأ مرّة صفراء، وإذا غمست الأيدي الجربة الصفراوية في ماء طبيخه وهو حار، نفع منها، وإذا اكتحل ببزره مع مثله سكر مسحوقين نفع من جرب العين وخاصة التحليل لأورام الحلق وتليين الصدر.
وبزره في نهاية ما يكون في شفاء الأورام الباطنة والظاهرة بأن يدق ويبل بماء القطف ويطلى عليها، وفي الباطنة بأن ينعم سحقه ويشرب بالسكنجبين أو الجلاب أو ماء الورد أو الماء وحده، وهو جيد للاستسقاء أن يشرب منه ثلاثة أسابيع كل يوم درهمان ويتلطخ بورقه مرضوضًا فينفع من الحكة، وإذا غسلت ثياب الخز والحرير الوسخة بماء طبيخه أزال وَضَرَها من غير أن يضر لونها.
والنوع البري منه إذا طبخ من بزره نصف أوقية في رطل ماء إلى أن ينقص النصف وصفي وسُقي لامرأة، أسقطت المشيمة ولو كان لها أيام، بليغ في ذلك، مجرب، والله أعلم.
١٩٦ - قُلْقَاس
قال ابن البيطار (٢): قال بعض علمائنا: هو شيء ينبت على المياه وورقه كبير أملس كورق الموز لكنه أقصر منه، لكل ورقة قضيب منفرد غلظ الأصبع، ونباته من الأصل الذي من الأرض، وليس له ساق ولا ثمر، وأصله شبيه بالأترجة إلا أنّ ظاهره [مائل] إلى الحمرة وداخله [أبيض] كثيف مكتنز يشاكل الموز، وطعمه فيه قبض مع حرافة قوية تدلّ على حرافته ويبسه، وهو يابس في الأولى، إذا سُلق بالماء زالت حرافته جملة واكتسب مع ما فيه من القبض اليسير لزوجة مغرية كانت فيه بالقوة؛ لأن حرارته كانت تخفيها وتسترها ولذلك صار غذاؤه غليظًا بطيء الهضم ثقيلًا في المعدة لكثافة جسمه