ولزوجته؛ لكنه لما فيه من القبض والعفوصة صارت فيه قوة مقوية للمعدة على حبس البطن إذا أخذ بمقدار لا يثقل على المعدة فتحيله ضرورة لثقله بعد انهضامه؛ ولما فيه من التغرية واللزوجة صار نافعًا من سحوج الأمعاء، وقشره أقوى على حبس البطن من لحمه؛ لأن القبض فيه أغلب، وهو يزيد في الباه ويسمن، وإدمانه يولد السوداء.
[١٩٧ - قلقل]
قال أبو حنيفة (١): هو نبات أخضر ينهض على ساق واحد، ونباتها الآكام دون الرياض، وله حبّ كحب اللوبياء طيب يؤكل، والسائمة حريصة عليه، ومنابته الغليظ والجلد من الأرض، وحبّه لذيذ يأكله الناس وهو يهيج للنكاح، يقال له: قلقل وقلقلان وقلاقل.
وقال أبو عمر: والقلقلان أحمر بطون الورق أحمر ظهورها، وهو من النبات الذي إذا جف وهبّ عليه الريح كان له جرس وزجل (٢).
وقال في كتاب الرحلة: القلقل معروف بالعراق ويزدرع على السواقي في مزارع القطن وغيره، ويعظم شجره حتى يكون بقدر الشهدانج المتوسط، ويتخذ منه الأرشية كما يتخذ من القنّب، وورقه ثلاث ثلاث سمسمية الشكل وشهدانجية الشكل ويكون أيضًا حبة حبة في كل مغلاق إلا أنّه أقل تشريفًا وأصلب وأقصر، وخضرته مائلة إلى الدهمة وساقه إلى الحمرة؛ وفيه قليل زغب، وطعم الورق مر وزهره فضّي الشكل إلا أنه أميل إلى البياض وثمره في أوعية خشنة على شكل بزر الشوكة الطويلة إلا أنه أكثر تجويفًا من القرطم في القدر، ولونه أغبر، وطعمه حلو فيه لزوجة، وقد ازدرعته في بلادنا فأنجب.
وقال ابن ماسويه (٣): حار رطب زائد في الجماع، وخاصته أنه إذا خلط بالسمس وعجن بعسل الطبرزد وفانيد، وإن قلي، فهو أجود، والإكثار منه يتخم ويورث الهيضة.
(١) الجامع ٤/ ٢٨. (٢) الجامع ٤/ ٢٨ - ٢٩. (٣) يوحنا بن ماسويه البغدادي، المعروف بالأكبر، أبو زكريا: من علماء الأطباء. سرياني الأصل. عربي المنشأ. كان أبوه صيدلانيًا في جنديسابور (بخوزستان) ثم من أطباء العين، في بغداد. وتقدم، وخدم الرشيد. وببغداد نشأ ابنه يوحنا (صاحب الترجمة) ونبغ حتى كان أحد الذين عهد إليهم هارون الرشيد بترجمة ما وجد من كتب الطب القديمة، في انقرة وعمورية وغيرهما من بلاد الروم؛ وجعله أمينًا على الترجمة؛ ورتب له كتابًا حاذقين بين يديه. ولم يقتصر عمله على خدمة العلم بل خدم الرشيد والمأمون ومن بعدهما إلى أيام المتوكل بمعالجتهم وتطبيب مرضاهم، حتى كانوا لا يتناولون شيئًا من أطعمتهم إلا بحضرته. وكان يقف على رؤوسهم ومعه البراني بالجوارشات المقوية والهاضمة. وأصاب شهرة واسعة وثروة طائلة. وكان مجلسه ببغداد أعمر =