للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال التميمي: هو نوع من الشوك الذي ترتعيه الجمال، ولها قلب يطول من الأرض كالذراع وورق عريض واسع أخضر مجزع ببياض كأنه نقش، وورقه مشوك الحرف يلذع من يمسه، وقد يثمر في رأس قصبته ثمرة مستديرة إلى الطول، حرشفية ملبسة بشوك كالإبر داخلها، وهي غضة رطبة طيبة تقلى وتؤكل، فإذا عسي ثمرها، يكون منها زهر أحمري اللون فإذا ألقته، يكون مكانه ثمر كالقرطم يضرب لونه إلى الغبرة والخضرة، في لبه دهانة، وقد يحمص ويؤكل وهو لذيذ الطعم ويتنقل به على النبيذ.

قال ابن البيطار (١): وقد تلقط الجمجمة التي تكون في رأس قلب هذا النبات وهي غضة رطبة قبل أن تعسو ويصلب شوكها يلقطها الفلاحون ويسمونها العكوب، ويباع للنصارى في صومهم فينقونه من المشاوك لقطًا بالمقاريض ويسلقونه سلقة خفيفة ويهرقون ماءه ويمرغونه في دقيق حوارى فيه ملح كمثل الذي يمرغ فيه السمك الطري ويكون في الدقيق شيء من الزعفران أو يقلونه بزيت الأنفاق أو بالسيرج كما يقلي السمك، وكثير من المسلمين من يأكله كذلك، وإدمان أكله يولد كيموسًا غليظًا، وقد تعفن أصول شجرة فيخرج منه رطوبة تنعقد صمغًا يسمّى صمغ الكنكرزد يفني الصفراء والبلغم ومرة سوداء في الأحيان وينتفع به.

[١٧٢ - عليق]

قال ديسقوريدوس في الرابعة (٢): ياطسون، وهو العليق، نبات معروف. قال إسحق بن عمران: ورقه كورق الورد في خضرته وشكله وخشونته، وثمرته كالتوت.

وقال ابن البيطار (٣): ومتى تضع ورقه، شفى القلاع وغيره من قروح الفم، وهي. تدمل سائر الجراحات، وثمرته تجفف تجفيفًا شديدًا، وإذا كانا رطبين كانا أقل تجفيفًا منهما إذا كانا يابسين. وزهرة العليق قوتها هذه القوة بعينها الموجودة في شجرته، وينفع على ذلك المثال من قروح الأمعاء وضعف قوتها واستطلاق البطن ونفث الدم.

وأصل العليق مع قبضة فيه جوهر لطيف يفتت الحصى المتولد في الكليتين إذا طبخت أغصانه وورقه صبغ طبيخها الشعر، وإذا شرب، عقل البطن وقطع سيلان الرطوبة المزمنة من الرحم، ويوافق نهشة الحية التي لها قرنان، وإذا تضمد بالورق، منع النملة أن تجري في البدن وأبرأ قروح الرأس الرطبة ونتوء العين والظفرة والبواسير الناتئة والبواسير التي يسيل منها الدم.


(١) الجامع ٣/ ١٢٩.
(٢) الجامع ٣/ ١٣٠.
(٣) الجامع ٣/ ١٣٠ - ١٣١.

<<  <  ج: ص:  >  >>