للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لآثار القروح، وبزره أو ماؤه يغسل النمش والبهق الأسود، وهو يدر البول، وإذا أكل وحده وشرب عليه الشراب الريحاني لعضة ابن عرس، والأقراص المعمولة منه إذا طلي بها مدافة بالخلّ وشيء من دهن خل نقت الآثار السود من الوجه والبدن وجلتها، وإذا شرب بزره بسكنجبين وماء حار قيأ بلغمًا، والجرجير رديء للرأس ويري أحلامًا رديئة ويهيج الدم ويسهل انصباب المواد إلى المواضع المتهيئة لذلك، وإذا دق بزر الجرجير وعجن بمرارة البقر وضمد به تشقق الأظفار، فإنه يبرئه، وإذا دق الجرجير وعصر ماؤه في أصل شجرة رمان حامض أبدله حلاوة.

[٨٩ - جزر]

قال صاحب الفلاحة (١): الجزر البستاني منه أحمر وهو أرطب وأطيب طعمًا، والآخر يضرب إلى صفرة، وهو أخشن، فأما الجزر البري، فإنه ينبت بقرب المياه، وربما ينبت في القفار، وذلك قليل وهو يشبه البستاني.

وقال ديسقوريدوس في الثالثة: اسطافالينوس اغرنوس هو الجزر البري، وهو نبات له ورق شبيه بورق الشاهترج إلا أنه أعرض منه، وطعمه إلى المرارة ما هو، وله ساق مستوحش عليه إكليل شبيه بإكليل السبت في زهر أبيض؛ وفي وسط الزهر شيء صغير شبيه بالقطن لونه فرفيري، وله أصل في غلظ إصبع طوله نحو من شبر طيب الرائحة، ويؤكل مطبوخًا.

قال ابن البيطار (٢): البري والبستاني قوتهما قوّة حارة مسخنة فهما لذلك يلطفان، وأصلهما فيه قوة نافخة يحرك شهوة الجماع، وبزر البري لا ينفخ ولذلك يدر البول ويحدر الطمث، وفيه مع هذا جلاء، ولذلك يعمد إلى ورقه الطري فيتخذ منه ضماد يوضع على القروح التي صارت فيها الآكلة لتنقيتها.

وبزر البري إذا شربته المرأة أو احتملته أدرّ الطمث، وإذا شرب وافق عسر البول والحين والشوصة ونهش الهوام ولسعها، وقيل: إنّ من تقدّم في شربه لم يعمل فيه ضرر الهوام، وقد يعين في الحبل، وأصل هذا النبات يدر البول ويحرك شهوة الجماع، وإذا احتملته المرأة أخرج الجنين.

وورق هذا النبات إذا دق وخلط بالعسل ووضع على القروح المتآكلة نقاها، والجزر غير موافق للعصب مضر بالحلق والصدر، وقد يتخذ منه شراب يسكر جدًا سكرًا


(١) انظر: الفلاحة النبطية ١/ ٥٥٧_٥٥٩.
(٢) الجامع ١/ ١٦٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>