والبصل مسخن ملهب لا يصلح للمحرورين إلا أن يصلح بالخل، ويطيب الطبيخ، ويذهب بزهومة اللحم، ويضر بالرأس والعين إذا لم يكن مُخَلَّلًا، وإذا سلق أو شوي، أصلح حدته وولد البلغم وكان صالحًا للسعال وخشونة الصدر، وأما إذا أكل نيًا مع الكوافح، فإنه أردأ ما يكون للرأس والعين، ولا يصلح في هذه الحال إلا لمن ذهبت شهوته لبلغم كثير في معدته؛ فإنه يجلوها ويرد الشهوة عليها، وماؤه إذا اكتحل به جفف الدمعة القوية.
[٦٢ - بطيخ]
قال صاحب الفلاحة (١): إذا أردت زرع البطيخ، فانقع بزره في اللبن والعسل فإنّ ثمرته تخرج في غاية الحلاوة ورائحة البطيخ في غاية الحدة تغلب أكثر الروائح، حتى تزيل قوة الأدوية، وإذا كان في بيت بطيخ، فإنه لا يختمر فيه العجين، وهذا مجرب.
وقالوا: إن مرّت الحائض بالأرض المزروع فيها البطيخ، تغير طعمه وفسد. وإن ترك رأس الحمار في مبطخة، دفع عنها آفات كثيرة وأسرع نباتها وحملها.
وقالوا: إذا وقع الدود في مبطخة فيجمع من تلك الديدان وتطبخ، ويرش ماؤها في مبطخة أخرى، فإنّ المرشوشة تسلم من آفاد الدود.
وروي أن النبي ﷺ كان يأكل البطيخ والرطب.
وروي عن وهب بن منبه قال: وجدت في بعض الكتب أن البطيخ طعام وشراب وفاكهة وجلاء وأشنان وريحان يشهي الطعام ويصفي اللون ويزيد في ماء الصلب.
وعن جابر بن سهل قال: سمعت أبا مسهر يقول: كان أبي إذا تعشى اشترى البطيخ [و] قال: يا بني أعدد الخطوط التي فيها؛ فإن تكن فرادى، فخليق بها أن تكون حلوة.
والبطيخ أصناف كثيرة، فمنه الحلبي، ومنه العبدلي المنسوب إلى عبد الله أول من زرعه بالديار المصرية، ومنه المأموني وهو المعروف في الشام بالسمرقندي؛ وفي مصر بالصيني، ومنه صنف مستطيل وهو أحمد وأقل غائلة مما استدار، ومنه الهندي وهو المعروف بالأخضر.
وأما الأصفر فقال ابن البيطار (٢): النضيج منه جوهره لطيف، وغير النضيج جوهره غليظ، وفيهما جميعًا قوّة تقطع وتجلو، ولذلك يدرّان البول ويصفيان ظاهر