للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٨٨ - جرجير]

كثير الوجود (١)، وأكثر ما يوجد اليوم بثغر الاسكندرية، يكون مزدرعًا ويسمونه بقلة عائشة.

قال في الفلاحة (٢): الجرجير صنفان بستاني وبري، وكل واحد منهما صنفان، وأحد صنفي البستاني، عريض الورق فستقي اللون ناقص الحرافة رخص طيب، والثاني ورقه رقاق فيها تشريف ودخول في جوانبها كثير، شديد الحرافة محتمل، يستعمل بزره في الطبيخ، وإذا أخذ البري والبستاني في آذار ودقا جميعًا في هاون وبسط على صحائف حتى يجف ثم ردّه إلى الهاون وصُبَّ عليه شيء من اللبن وذُرِّ عليه من سحيق بزره شيء بعد شيء وخلط حتى يتعجن وعملت منه أقراص وجففت في الظلّ فإن هذه الأقراص تخزن وتستعمل في الطعام فيكون طيبًا جدًا.

وأما البري فهو صنفان أحدهما ورقه يشبه ورق الخردل شديد الحرافة يجمع في حزيران، وقال الغافقي: الجرجير البري هو الأيقهان، وهو صنفان أحدهما يسمّى الحرشاء، ويسميه بعض الناس خردلًا بريًا، وهو نبات يقوم على ساق أخضر، لها ورق كورق الفجل شديد الحرافة يؤكل مع البقل، والصنف الآخر له زهر أحمر.

قال ابن البيطار (٣): إذا أدمن أكله حرك شهوة الجماع، وبزره يفعل ذلك ويدر البول ويهضم الطعام ويلين البطن، وقد يستعمل بزره في الطبيخ، وقد يعجنه قوم ويعملونه أقراصًا لتبقى زمانًا طويلًا ويخزنونه.

والجرجير يسخن إسخانًا بيِّنًا ولذلك صار لا يسهل على الناس أكله وحده دون أن يخلطوا معه ورق الخس، وقد وثق الناس منه بأنه يولد المني ويهيج شهوة الجماع إلا أنه يصدع ولا سيما إن أكل وحده، ويثقل الرأس ويسدر ويظلم البصر، فإن أكل بالخل أو شرب عليه السكنجبين قلّ تبخيره إلى الرأس وذهب عنه ما يهيج من الإنعاظ، وليس مع حرارته يوافق من يعتريه القولنج والرياح؛ لأنه منفخ، وينبغي أن يؤكل مع الخس والهندباء والبقلة الحمراء إن كان الآكل له محرورًا، وإن أكل على الريق نفع من ذفر الإبطين ونتنهما، وإذا سحق بزر الجرجير وطلي على الكلف في الوجه أذهبه، وإذا دق وذرّ على البيض النيمرشت بدل الملح هيج الباه، والجرجير بمرارة البقر


(١) الجامع ١/ ١٦٠.
(٢) انظر: الفلاحة النبطية ٢/ ٧٧٩ - ٧٨١.
(٣) الجامع ١/ ١٦٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>