استعمل لبن البقر في هذه العلة لم يحتج إلى غيره فيها، وله قوة مسهلة، وكذا الماء الذي يعمل به، ويعطى لمن به وجع المفاصل في أوقات النزلات بعينها، وهي رديئة للمعدة جدًا، وله خاصة في النفع من البواسير الباطنة عجيبة ظاهرة، وذلك أنه إن سحق وأخذ منه وزن نصف درهم وعجن بسمن الغنم العتيق وجعل في قطنة واتخذ حمولًا في المقعدة ليلتين نفع ولم يحتج إلى معاودة التحمل به ليلة ثالثة، يسكن وجع المفاصل الألمة لطوخًا ببعض المياه، وله خاصية في تسكين وجع المفاصل والنقرس وخدر الأبدان، وأجوده الأبيض والأسود والأحمر ضاران، وهما يقتلان لرداءة فعلهما.
والسورنجان الأبيض يزيد في المني ويجفّف القروح العتيقة، وهو نافع من وجع النقرس غير جيد العاقبة، وإذا أكثر منه حجر الفضلات، وينبغي لمن أكثر منه أن يستعمل تليين المفاصل وترطيبها، وهو يسهل البلغم الخام، والشربة منه التامة وزن مثقال مع سكر وشيء من الزعفران، وإذا خلط مع الأدوية فمن نصف مثقال إلى وزن درهم، وهو مكرب غير مأمون، وهو أنفع الأشياء في علل المفاصل، ويسكن الوجع في الوقت ضمادًا، وإن يستكثر منه، صلب الورم وحجره، وينبغي أن يخلط به فلفل وكمون إذا سقي لوجع المفاصل.
[١٤٤ - سوس]
قال ديسقوريدوس في الثالثة (١): غلوقوريزا ومعناه باليونانية الحلو، وهو ينبت كثيرًا ببلاد مياه وميا، وبلاط نبطس، وهو نبات له أغصان طولها ذراعان عليها ورق نحاسي شبيه بورق المصطكى عليه رطوبة تدبق باليد؛ وزهر فرفيري اللون ناعم، وثمر بقدر ثمر فلاطافس لكنه أخشن منه، وله غُلُف شبيهة بالعدس حمر طوال فيها قبض؛ وهي حلوة، وتخرج عصارته مثل الحضض.
قال ابن البيطار (٢): أنفع ما في السوس عصارة أصله، ولذلك صار ينفع الخشونة الحادثة في المريء وفي المثانة أيضًا، ويقطع العطش، وإذا جفف أصل السوس وسحق، صار دواءً للظفرة في عين الإنسان واللحم الزائد الذي يخرج في أصول الأظفار.
وعصارته تصلح لخشونة قصبة الرئة، فينبغي أن يجعل تحت اللسان ويمتص ماؤه، وإذا شرب بطلاء وافق التهاب المعدة وأوجاع الصدر وما فيه من آلات الكبد وجَرَب المثانة ووجع الكلى، وإذا امتص ماؤه قطع العطش وقد يصلح الجراحات بها وينفع المعدة إذا مضغ وابتلع ماؤه، وطبيخ أصل السوس وهو حديث يوافق ما توافقه