بعض الناس طريفلن، وقال: فيها أيضًا لوطوس أغربوس، ومعناه الحندقوقا البري، ينبت كثيرًا في الشام وغيره. وأكثر وجوده في بلاد النوبة وله ساق نحو من ذراعين أو أكثر، ويتشعب منه شُعب كثيرة، ولورقه شبه بورق الحندقوقا البستاني، وله بزر شبيه ببزر الحلبة إلا أنه أصغر منه بكثير، وهو كريه الطعم.
قال ابن البيطار (١): إذا خلطت عصارته بالعسل واستعملت، نقت القروح العارضة في العين التي يقال لها أرغاما، والأثر العارض في العين الذي يقال له: قوما، وغشاوة البصر.
وأما البري فقال: إنّ له قوّة مسخنة قابضة قبضًا يسيرًا؛ منقية للأوساخ العارضة في الوجه والكلف إذا خلط بالعسل ولطخ عليه، وإذا دق ناعمًا وشرب وحده بالشراب أو بالطلاء أو خلط به بزر الملوخية أو شرب بالشراب أو بطلاء نفع من أوجاع المثانة.
والحندقونا جيد لوجع الأنثيين؛ وبدو الاستقساء وينفع من المعدة الباردة؛ ويخرج الريح الغليظة، وماؤه يشد البطن وينفع من الهيضة؛ ويُدر البول والحيض؛ وينفع من وجع الاضلاع الحادث من البلغم اللزج ومن وجع المعدة العارض من البرودة؛ وينقي الرياح عنها؛ إلا أنه يصدّع ويولد دمًا عكرًا غليظًا، وخاصيته إحداث وجع الحلق ولا سيما فيمن كان محرورًا، ويؤمن من أضراره بالحلق أن يؤكل بعده كزبرة وهندباء وخس، وهي جيدة لأصحاب الصرع والمحرورين؛ ولا يكاد يصلحه شيء، وينفع من برد المثانة وتقطير البول، وإذا أُكل مسلوقًا، عقل البطن، وإذا استعط بمائه، نفع من الجنون والصرع، وينفع من وجع الجنبين المتولده عن السدد إذا سقي العليل من بزره وزن درهم بالماء الحار، وإذا جلس الأطفال الذين أبطأت حركة أعضائهم في طبيخ الحندقوقا أسرع بها، وكذلك يفعل دهنه، وهو وبزره يهيجان الباه، ويتخذ من عصير الحندقوقا دهن ينفع من الرياح في الجسد، وعولج غير واحد كاد أن يزمن بدهن الحندقوقا فانطلقت أرجلهم.
[١٠٠ - حي العالم]
وإنما سمي بذلك؛ لأنّه لا يطرح ورقه في وقت من الأوقات (٢).
قال ديسقوريدوس (٣): هو نبات له قضبان طولها نحو من ذراع وأكثر في غلظ الإبهام فيها شيء من رطوبة تدبق، وهي غضّة وفيها قسم كأنه قسم الصنف من
(١) الجامع ٢/ ٣٩ - ٤٠. (٢) الجامع ٢/ ٤٣. (٣) الجامع ٢/ ٤٣.