وَضَعُوا الكِتَابَ على أسْمَائهم، ثم وَجَدُوا بعد ذلك حُرُوفًا لَيْسَت من أَسْمَائهم وهي: الثَّاء والخَاء والذَّال والظَّاء والشِّين والغَينُ، فَسَمَّوْها الرَّوادِف (١).
قال: وهؤلاء مُلُوكُ مَدْيَن، وكان مَهْلَكُهُم يَوْمَ الظُّلَّة في زَمَنِ شُعَيْبٍ النَّبِيِّ، ﵇(٢). وأنْشَدَ لأُخْتِ كَلَمُون تَرْثِيه:
قَرَأْتُ بخَطِّ ابن أبي سَعْدٍ (٤) على هذه الصُّورَة وبهذا الإعْرَاب: أَبْجَادْ. هَاوَزْ. حَاطِي. كَلَمَّان. صَاعْ فَض (b). قَرَشَت. قالوا هم الجِبِلَّة الآخِرَة. وكانُوا نُزُولًا في عَدْنَانِ بن أَدَد وأَشْبَاهِه (c)، فلمَّا اسْتَعْرَبُوا وَضَعُوا الكِتَابَ العَرَبِيّ. والله أعْلَم.
(a) ك ١: ثاوٍ. (b) كذا في جميع النُّسَخ، وانظر ٩ س ٩. (c) كَتَب المقريزي هنا حَاشِيةً بخطِّه - على نُسْخَة الأصْل - نَصُّها: عَدْنَان بن أدّ بن أُدَدَ أبو معدٍّ بن عَدْنان، وأُدَدَ هو أبو اليَسْع بن الهَمَيْسَع بن سَلامَان بن نَبْت بن حمل بن قَيْدار بن إسْمَاعيل ﵇. _________ (١) قارن مع المسعودي: مروج الذهب ٢٨١:٣ - ٢٨٢، القلقشندي: صبح الأعشى ٣: ٩، وفيه أسماؤهم: أبجد، وهَوَّز، وحطي، وكلمن، وسَعْفص، وقرشت. والرَّوَادِف هي: الثَّاء المُثَلَّثَة، والخَاء، والذَّال، والظَّاء، والغَيْن، والضَّاد المعجمات على حَسَب ما يلحق من حروفِ الجُمَّل. (٢) يَقْصِدُ الآيَة ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الآية ١٨٩ سورة الشُّعَرَاء]؛ المسعودي: مروج ٣: ٢٨٢. (٣) قارن مع السيوطي: المزهر ٣٤٨:٢. (٤) عبد الله بن أبي سَعْدٍ أبو محمَّد الوَرَّاق، وهو عبد الله بن عمرو بن عبد الرحمن بن بِشْر بن هِلال الأنْصَاري، المتوفَّى سنة ٢٧٤ هـ / ٨٨٧ م (الخطيب البغدادي: تاريخ مدينة السَّلام ٢٠٤:١١ - ٢٠٥، وفيه: "وكان ثِقَةً صاحِبَ أَخْبَارٍ ومُلَح"). وهو أحَدُ مصادر أبي سعيدِ السِّيرافي في "أخبار النحويين البصريين" ٣٤، ٧٣، ٧٧، ٨٠، ومَصْدَرٌ مهمٌّ لمؤلِّفنا ستتكرَّر الإحالةُ إليه، وفيما يلي ٣٣٤.