فصول الكتاب

ولهم كِتَابَةٌ أَخْرَى يُقَالُ لها "رَاسُ سَهْرِيَّه، يُكْتَبُ بها المنطِقُ والفَلْسَفَةُ، وهي أَرْبَعَةٌ وعِشْرُون حَرْفًا وفيها نَقْط ولم تَقْع إلينا.

ولَهُم هِجَاءٌ يُقالُ لَهُ "زِوَارْشِن"، يَكْتُبُون به (a) الحُرُوف مَوْصُولٌ ومَفْصُولٌ، وهو نَحْو ألْف كَلِمَةِ، ليَفْصِلُوا بها بين المُتَشَابِهَات. مِثَالُ ذلك: أَنَّه مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُب كُوشْت، وهو اللَّحْمُ بالعَرَبيَّة، كَتَبَ بسرا، ويَقْرأَه كُوشْت. على هذا المثال:

وإِذَا أَرَادَ أَنْ يَكْتُب نَان، وهو الخُبْزُ بالعَرَبِيَّة، كَتَبَ لَهُما، ويَقْرَأه نَان على هذا المثال ................ وعلى هذا كلُّ شيء أرَادُوا أَنْ يَكْتُبُوه إلَّا أَشْيَاءَ لا يُحْتَاجُ إلى قَلْبِها تُكْتَبُ على اللَّفْظ.

الكَلامُ على القَلَمِ العِبْرَانِيّ

قَرَأْتُ في بَعْضِ الكُتُبِ القَدِيمَة أَنَّ أَوَّلَ من كَتَبَ بِالعِبْرَانِيَّة: عَابِرُ بن شَالِخ، وَضَعَ ذلك بين قَوْمِهِ فَكَتَبُوا به.

وذَكَرَ تِيادُورُس أَنَّ العِبْرَانِي مُشْتَقٌّ من السُّرْيَانِيّ وإِنَّما لُقِّبَ بذلك حَيْثُ عَبَرَ إبْراهيمُ الفُرَاتَ يُريدُ الشَّامَ هَارِبًا من نَمْرُود كُوش كَنْعَان: فأَمَّا الكِتابَةُ فزَعَمَت اليَهُودُ (b) (١) والنَّصَارَى - لا خلاف بينهما أنَّ الكِتابَة العِبْرَانِيَّة في


(a) الأصْل: بها.
(b) هنا بالهامش الداخلي للأصل: عورض، نهاية الكراسة الأولى.
_________
(١) يُوجَد هنا خَرْمٌ في نُسْخَة الأصْلِ بين ورقتي ٨ ظ، ٩ و من كلمة "النَّصَارَى" وحتى كلمة "والقرآن" فيما يلي صفحة ٧٣ في أخبار عبد الله بن عامِر اليَحْصُبي، يُعادِل الكرَّاسة الثانية من النُّسْخَة التي لم يتبق منها سوى الورقة الأخيرة (الورقة ١٨ و - ظ تَبَعًا لأصْل النُّسْخَة قَبْل فَقْد الكُرَّاسَة) اسْتُعيضَ عنه بما جاءَ في هذا الموضع في نسخة باريس، وفي نسخة ك ١ حتى نهاية الفنّ الأوَّل. (انظر الوصف الكوديكولوجي لنُسْخَة الأصْل في مقدِّمة التحقيق).