النُّفُوسُ - أطَالَ الله بَقَاءَ السَّيِّدِ الفَاضِل (١) - تَشْرَئِبُّ إِلى النَّتَائِجِ دُونَ المُقَدِّمَات، وتَرْتَاحُ إلى الغَرَضِ المَقْصُودِ دُونَ التَّطويلِ في العِبَارَات. فلذلك اقْتَصَرْنَا على هذه الكَلِمَات في صَدْرِ كَتِابِنَا هذا، إذْ كانَت دالَّةً على ما قَصَدْنَاهُ في تَألِيفِه إِنْ شَاءَ الله. فنَقُولُ - وبالله نَسْتَعِينُ وإِيَّاهُ نَسْأَلُ الصَّلاةَ على جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ وعِبَادِهِ المُخْلِصِين في طَاعَتِه، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إِلَّا بالله العَليّ العَظِيم -:
"هذا فِهْرِسْتُ كُتُبِ جَمِيعِ الأُمَمِ من العَرَبِ والعَجَمِ (b) ، المَوْجُودِ منها بلُغَةِ العَرَبِ وقَلَمِها في أصْنَافِ العُلُوم وأَخْبَارِ مُصَنِّفِيها وطَبَقَاتِ مُؤَلِّفِيها وَأَنْسَابِهم وتأرِيخِ مَوَالِيدِهِم ومَبْلَغ أَعْمَارِهِم وأَوْقَاتِ وَفَاتِهم وأمَاكِنِ بُلْدَانِهِم ومناقبهم ومَثَالِيهم، منذ ابْتِدَاءِ كُلٍّ عِلْمٍ اخْتُرِعَ إِلى عَصْرِنَا هذا، وهو سَنَة سَبْعٍ وسَبْعِين وثلاث مائة للهِجْرَة".
(a) ك ١ وب وعارف حكمت: رَبِّ يسِّر برحمتك. (b) ك ١ وعارف حكمت: "هذا فهرست كُتُب العلوم القديمة من تصانيف اليُونان والفُرْس والهِنْد". وهي نُسْخَةٌ مشابهةٌ للنُّسْخة التي وَقَفَ عليها حَاجِّي خَلِيفَة وسَمَّاها "فِهْرِس العُلُوم" (كشف الظنون ٤٨٣:٤ رقم ٩٣١٦). _________ (١) رُبَّما كان السَّيِّدُ الفَاضِلُ الذي صَنَّف له محمَّدُ بن إسْحَاق النَّديم الكِتَابَ، هو الشَّيْخَ أبا القاسِم عيسى بن الوزير عليّ بن عيسى بن دَاوُد بن الجَرَّاح، المتوفى سنة ٣٩١ هـ / ١٠٠١ م، والذي وَصَفَه النَّدِيمُ بـ "أَوْحَد زَمَانِهِ فِي عِلْمِ المَنْطِقِ والعُلُومِ القَدِيمَة" (فيما يلي ٣٩٨)، ونَعَتَه في مَوْضِعٍ آخر بـ "سَيِّدنا أبو القاسم عيسى بن عليّ بن عيسى أيَّدَهُ الله" (فيما يلي ١٤٥:٢). وكان يَحضُر مجالسه يقول: "قال لي أبو الخَيْر بن الخَمَّار بحَضْرَة أبي القاسم عيسى بن عليّ … " (فيما يلي ١٥٢:٢)، وانظر كذلك فيما يلي ٩٨، ٢٧٠، ومراجع ترجمته في صفحة ٣٩٨.