فصول الكتاب

آخر القرآن، فيُقالُ: إِنَّ عُمَرَ بن عبد العزيز قال له: "أُرِيدُ أَنْ تَكْتُبَ لي مُصْحَفًا على هذا المَثَالِ"، فَكَتَبَ له مُصْحَفًا تَنَوَّقَ فيه، فأَقْبَلَ عُمَرُ يُقَلِّبُهُ ويَسْتَحْسِنُهُ، واسْتَكْثَرَ ثَمَنَهُ فرَدَّهُ عليه.

ومَالِكُ بن دِينَار (١)، مَوْلى <لامْرَأَةٍ من بني> (a) سَامَة بن لُؤيّ بن غَالِب، ويُكْنَى أبا يحيى، وكان يَكْتُبُ المَصَاحِفَ بأَجْرَةٍ. ومَاتَ سَنَة ثَلاثِين ومائة. (وقيل مَالِكُ بن دِينَار بن دَادْبَهَار بن جَشْنَس بن دَاذْبه) (b).

ومَن كُتَّابِ المَصَاحِف

خُشْنَامُ البَصْرِيّ ومَهْدِي الكُوفِيّ، وكانَا في أَيَّامِ الرَّشِيدِ، ولم يُرَ مِثْلهما إلى حَيث انْتَهَيْنا، فإِنَّ خُشْنَامَ كانت ألِفَاتُه ذِرَاعًا شَقًّا بالقَلَم.

ومنهم أبو حُرَيّ، وكان يَكْتُبُ المَصَاحِفَ اللِّطَاف في أيام المُعْتَصِم، من كِبَارِ الكُوفيين وحُذَّاقِهم.

وبَعْدَ هؤلاء من الكُوفِيِّين: ابْنُ أُمِّ شَيْبَان والمَسْحُور وأبو خُمَيْرَة وابن خُمَيْرَة، وأبو الفَرَج في زَمَانِنا.

فأَمَّا الوَرَّاقُون الذين يَكْتُبُونَ المَصَاحِفَ بالخَطِّ المُحَقَّقِ والمَشْقِ ومَا شَاكَلَ ذلك (٢)،


(a) إضافة من ابن سعد مصدر النقل.
(b) ساقطة من ب وك ١.
_________
= وسَعْدُ النَّار رجلٌ يقالُ له سَعْد حُضْنه، وهو الذي جَدَّدَ لزياد بن عبيد الله الحارثي الكتاب الذي في جدار المَسْجِد، وهو آياتٌ من القرآن أحسب أن منها: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ … ﴾ [الآية ٩٠ سورة النحل]. فلمَّا فَرَغَ منه قال لزياد: أعْطِني أجْري. فقال له زيادٌ: انتظر، فإذا رأيتنا نَعْملُ بما كتبت فخُذْ أَجْرَك" (الأغاني ٢٤٤:٤).
(١) مَالِكُ بن دينار أبو يحيى الزَّاهِدُ البَصْرِي. وثَّقَهُ النَّسَائي واسْتَشْهَدَ به البُخَارِيُّ، وقال ابن سَعْدٍ: ثِقَةٌ قَلِيلُ الحَدِيثِ كان يَكْتُبُ المَصَاحِف، ومَاتَ قَبْلَ الطَّاعُون بيسير، وكان الطَّاعُونَ سَنَة إحْدى وثلاثين ومائة. (ابن سعد: الطبقات الكبرى ٢٤٣:٧ (مَصْدَرُ النَّديم)؛ الصفدي: الوافي بالوفيات ٤٥:٢٥ - ٤٧).
(٢) يُمَيِّزُ النَّديمُ هنا بين مَنْ يَكْتُبون المَصَاحِفَ =