فصول الكتاب

ومَضَى من الشَّهْرِ ثَمَانِيَةُ أَيَّام، يُصَامُ حينئذٍ ثَلاثُونَ يَوْمًا، يُفْطَر كُلَّ عند غُرُوبِ الشَّمْس.

والأحَدُ يُعَظِّمُهُ (عَامَّةُ المَنَّانِيَّة، والاثْنَين يُعَظِّمُهُ (a) خَوَاصُّهُم. كَذَا أَوْجَبَ عليهم مَانِي (١).

اخْتِلافُ المانَوِيَّة فِي الْإِمَامَةِ (٢) بَعْدَ مَانِي

قال المانَوِيَّة: لما ارْتَفَعَ مَانِي إِلى جِنَانِ النُّور أقَامَ، قَبْلَ ارْتِفَاعِه، سِيس الإِمَام بَعْدَه، فكان يُقِيمُ دِينَ الله وطَهَارَتَه إلى أنْ تُوفِّيَ. وكانت الأئِمَّةُ يَتَنَاوَلُون الدِّين وَاحِدًا عن وَاحِد، ولا اخْتِلافَ بَيْنَهم، إلى أنْ ظَهَرَت خَارِجَةٌ منهم يُعْرَفُون بالدِّينَاوَرِيَّة (٣)، فطَعَنُوا على إمَامِهِم وامْتَنَعُوا من طَاعَتِه. وكانت الإمَامَةُ لا تَتِمُّ إِلَّا بِبَابل، ولا يَجُوزُ أنْ يكونَ إِمَامٌ في غَيْرِها. فقالَتْ هذه الطَّائِفَةُ بخلاف هذا القَوْل، ولم يَزَالُوا عليه وعلى غَيْره من الخلاف - الذي لا فَائِدَة في ذِكْرِه - إلى أنْ أفْضَت الرِّئَاسَةُ الكُلِّيَّةُ إلى مهر، وذلك في مُلْك الوليد بن عبد الملك في وِلَايَة خَالِد بن عبد الله القَسْرِيّ العِرَاق (٤) .. وانْضَمَّ إليهم رَجُلٌ يُقَالُ له زَادْهُرْمُز، فمَكَثَ عندهم مُدَّةً ثم فَارَقَهُم، وكان رَجُلًا في دُنْيَا عَرِيضَة فتَرَكَها وخَرَجَ إلى


(a) في الأَصْل: يعظمونه.
_________
(١) أُخِذَت هذه النُّقُولُ على الأَرْجَح من كتابي "فَرائض السَّمَّاعين" و "فَرائض المُجْتَبين" لماني، وهما الكتابان اللذان عَرَض فيهما الشّريعة المانَوِيَّة.
(٢) يُعْرَفُ الإمامُ عند المانَوِيَّة باسْم الأرْشِيجُوس ARCHEGOS.
(٣) وهم مَانَوِيَّة ما وراء النَّهْر TRANSOXIANE ، وهي مأخوذة من كلمة صُغْدِيه بمعنى الصِّدِّيقين.
(٤) تولّى خَالِدُ بن عبد الله القشري ولاية العراق لهشام بن عبد الملك في شَوَّال سنة ١٠٥ هـ / ٧٢٤ م وعُزِل عنها في جمادى الأولى سنة ١٢٠ هـ - / ٧٣٨ م. (ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٥: ١٢٤، ٢١٩ - ٢٢٤).