المَنانِيَّة والدَّيْصَانِيَّة. وزَعَمَت المَرْقِيُونِيَّة أَنَّ الأَصْلَينُ القَدِيمين: النُّورِ والظُّلْمَةِ، وأَنَّ هَاهُنَا كَوْنًا ثَالِثًّا مَزَجَهما وخَالَطَهما (a). وقالت بتنزيه الله ﷿ عن الشُّرُور، وأَنَّ خَلْقَ جَمِيع الأشْيَاء كُلَّها لا يَخْلُو من ضَرَرٍ وهو يَجِلُّ عن ذلك. واخْتَلَفُوا في الكَوْنِ الثَّالِثِ، ما هو؟ فقالت منهم طَائِفَةٌ: هو الحَيَاةُ وهو عِيسَى. وزَعَمَت طَائِفَةٌ أَنَّ عِيسَى رَسُولُ ذَلِك الكَوْنِ الثَّالِث، وهو الصَّانِعُ للأشْيَاء بِأَمْرِهِ وقُدْرَتِه. إِلَّا أَنَّهُم أَجْمَعُوا على أنَّ العَالَمَ مُحْدَثٌ، وأنَّ الصَّنْعَةَ بَيِّنَةٌ فيه، ولا يَشكون في ذَلِك. وزَعَمَت أَنَّ مَنْ جَانَبَ الزُّهُومَات والمُسْكِر وصَلَّى اللَّه دَهْرَهُ وصَامَ أَبَدًا، أَفْلَتَ من حَبَائِل الشَّيْطَان. والحِكَايَاتُ عنه مُخْتَلِفَةٌ كَثِيرَةُ الاضْطِرَاب.
وللمَرْقِيونية كِتَابٌ يَخْتَصُّونَ به يَكْتُبُون به دِيَانَتَهُم. ولَمَرْقِيُون> (b) كِتَابُ إِنْجِيلِ،. سَمَّاهُ. ولأصْحَابه عِدَّةُ كُتب غير مَوْجُودَةٍ إِلَّا حَيْثُ يَعْلَمُ الله، وهم يَتَسَتَّرُون بالنَّصْرَانِيَّة، وهم بخُرَاسَان كَثِيرٌ، وأَمْرُهُم ظَاهِرٌ كظُهور أمر المنانِيَّة.
الماهَانِيَّة
طَائِفَةٌ من المَرْقِيونِيَّة، يُخَالِفُونَهم في شيءٍ ويُوَافِقُونَهُم في شيءٍ، فهم يُوَافِقُون
(a) الأصل: مزجها وخالطها. (b) نهاية الفَقْرَة المطوّلة المضافة من ليدن وك ١ وك ٢. _________ = الملل والنحل ١: ٢٣٢ - ٢٣٣؛ ابن العبري: تاريخ مختصر الدول M، CHOKR، Op. cit pp. ٣٢ - ٣٣. وأفْرَدَ ماني للديصانية بابا في كتابه "سفر الأسرار" (المسعودي: التنبيه والإشراف ١٣٥)؛ كما أفْرَدَ للمَرْقيونية بابًا في كتابه "سفر (كنز) الأحياء" (نفسه ١٣٥)، وهو ما يَدُلُّ على أنهما سابقان على ماني. وانظر كذلك GVAIDA، Le témoignage d'al - Mâturîdî sur la doctrine des manichéens des daysânites et des marcionites ، Arabica XIII (١٩٦٦)، pp. ١ - ٣٦، ١١٣ - ٢٨.