نُفُوسِهم، ومَنْ تَبَقَّى منهم سَتَرَ أَمْرَهُ وتَنَقَّلَ في هذه البلاد. وكان اجْتَمَعَ منهم بسَمَرْقَنْد نحو خَمْس مائة رَجُل فَاشْتُهِرَ أَمْرُهُم، وأرَادَ صَاحِبُ خُرَاسَان قَتْلَهُم، فأَرْسَلَ إليه مَلِكُ الصِّين - وأَحْسَبَهُ صَاحِبَ التُّغُزْغُز (١) - يَقُولُ: إِنَّ فِي بِلادِي من المُسْلِمِين أَضْعَافَ مَنْ في بِلادِكَ من أَهْل دِينِيّ، ويَحْلِفُ له، إِنْ قَتَلَ وَاحِدًا مِنْهُم، قتَلَ الجَمَاعَةَ به، وأخْرَبَ المَسَاجِدَ، وتَرَكَ الأَرْصَادَ على المُسْلِمين في سَائِرِ البِلاد، فقَتَلَهم. فكَفَّ عنهم صَاحِبُ خُرَاسَان، وأَخَذَ منهم الجِزْيَة، وقد قَلُّوا في المَوَاضِع الإسْلاميَّة.
وأَمَّا مَدِينَةُ السَّلام، فَكُنْتُ أَعْرِفُ منهم في أيَّام مُعِزِّ الدَّوْلَة نحو ثلاث مائة، وأَمَّا في وَقْتِنَا هذا فلَيْسَ بالحَضْرَةِ منهم خَمْسَةُ أنْفُس. وهؤلاء القَوْمُ يُسَمَّوْن أجَارِي، وهم برُسْتَاق سَمَرْقَند والصُّغْد وخَاصَّةً بنوجَكْث (a) (٢) .
أسْمَاء وذِكْرُ (b) رُؤَسَاءِ المَنَّانِيَّة في دَوْلَةِ بني العباس، وقَبْل ذلك
كان الجَعْدُ بن دِرْهَم، الذي يُنْسَبُ إليه مَرْوَانُ بن محمَّد فيُقَالُ مَرْوَانُ الجَعْدِيّ، وكان مُؤَدِّبًا له ولوَلَدِه، فأَدْخَلَهُ في الزَّنْدَقَة. وقَتَلَ الجَعْدَ هِشَامُ بن
(a) الأَصْل والنسخ: بنوبكث. (b) كذا بالأصول، وهو غير جائز في اللُّغة. _________ (١) انظر عن التَّغزغز، فيما يلي ٤٣٦. (٢) هذا نَصٌّ مهمٌّ يَدُلُّ على تراجع عَدَد أتْبَاع المانَوِيَّة في بغداد قُرْب نهاية القرن الرابع الهجري. بينما ذكر البيرونيّ، بعد ذلك بنحو نصف قرن، أنَّه بقي من مُسْتَجيبي ماني بقايا منسوبة إليه مُفْتَرِقَةِ الدِّيار لا يكاد يجمعهم مَوْضِعٌ واحِدٌ في بلاد الإسلام إِلَّا الفِرْقَة التي بسَمَرْقَنْد المعروفة بالصَّابِئين (الآثار الباقية ٢٠٩). ونوجَكْث إحدى بلاد ما وَرَاء النَّهْر (ياقوت الحمويّ: معجم البلدان ٣١٩:٥).