فصول الكتاب

وقُلْ: "آمَنْتُ بِكِ يا رُوحِ بَابَك، كما آمَنْتُ برُوح جَاوِيدَان"، ثم خُذْ بِيَدِ بَابَك فكَفِّر عَلَيْها وقَبْلُها. ففَعَلُوا ذلك إلى وَقْتِ ما تَهَيَّأ لها فيه طَعَامٌ، ثم أَحْضَرَتْهُم الطَّعَامَ والشَّرَاب، وأَقْعَدَتْهُ على فِرَاشِها وقَعَدَت مَعَه ظَاهِرَةً لهم. فلمَّا شَرِبُوا ثَلاثًا ثَلاثًا، أَخَذَت طَاقَةَ رَيْحَانٍ فَدَفَعَتْها إلى بَابَك فتَنَاوَلَها من يَدِهَا، وذَلِك تَزْوِيجُهم. فنَهَضُوا فَكَفَّرُوا لهما رِضًا بالتَّزْوِيج، والمُسَلِّمُون غَرِيبُهُم ومَوَالِيهم (a) .

المَذَاهِبُ التي حَدَثَت بخُرَاسَان في الإِسْلام من مَذَاهِب المَجُوس والخُرَّمِيَّة

ظَهَرَ في صَدْرِ الدَّوْلَة العَبَّاسِيَّة، وقَبْلَ ظُهُورِ أبي العباس "السَّفَّاح"، رَجُلٌ يُقَالُ له بِهَا فْرِيد من قَرْيَةٍ يُقَالُ لها رُوي من أبَرْشَهْرٍ، مَجُوسِيّ يُصَلِّي الصَّلَوَات الْخَمْس بِلا سجُود مُتَيَاسِر عن القِبْلَة. وتَكَهَّنَ ودَعَا المَجُوسَ إِلى مَذْهَبِهِ، فَاسْتَجَابَ له خَلْق كَثِيرٌ. فَوَجَّه إليه أبو مُسْلم <الخُرَاسَاني> شَبِيبَ بن دَاحٍ وعبدَ الله بن سَعِيد فعَرَضَا عليه الإِسْلَامَ وأَسْلَمَ وسَوَّدَ، ثم لم يُقْبَل إسْلامُه لتَكَهنه فقُتِلَ. وعلى مَذْهَبِه بخُرَاسَان جَمَاعَةٌ إلى هذا الوَقْت. (١)


(a) بعد ذلك في الأصْل بياض سبعة أسْطر.
_________
(١) راجع عن حَرَكة بِهَافْرِيد بن فَرْوَرْدين، البيروني: الآثار الباقية ٢١٠ - ٢١١ (وفيه روايةٌ أكثر تفصيلًا حيث ذكر أنَّه ظَهَرَ بِرُسْتاقِ خَوَاف من رساتيق نَيْسابُور بقصَبَة تدعى سِيرَاوَند وأنَّه فَرَضَ على أتْباعه سَبْعَ صلوات لا خَمْسًا كما ذكر النَّديم)؛ الخوارزمي: مفاتيح العلوم ٢٦؛ وكذلك G. H. SADIGHI، Les mouvements religieux iraniens au II et au IIIe siècle de l'hégire ١١١ - ٣٦. Paris ١٩٣٨، pp عبد العزيز الدوري: العصر العباسي الأوَّل ٦٦ - ٦٧، D. SOURDEL El ٢ art. El ٢ art. Abû Muslim I، p. ١٤٥; ID.، Bihâfrid b. Farwardîn I، p. ١٢٤٥; M. CHOKR، op. cit.، p. ٤٢.