قال البِلْخيُّ (١): وبَعْضُ النَّاسِ يُسمِّي المُسْلِمِيَّة، الخُرَّمَدِينِيَّة (٢). وقالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عندنا ببَلْخ منهم جَمَاعَةً بقَرْيَةٍ يُقالُ لها حَرْسَاد ويلْجَاني.
مَذَاهِبُ السُّمَنِيَّة
قَرَأتُ بخَطِّ رَجُلٍ من أهل خُرَاسَان، قد ألَّفَ "أخْبَار خُرَاسَان في القَديم وما آلَتْ إليه في الحَديث"، وكان هذا الجُزْءُ يُشْبِهُ الدُّسْتُور، قال: نَبِيُّ السُّمَنِيَّة بُوداسْف (٣)، وعلى هذا المَذْهَبِ كان أكْثَرُ أهْلِ ما وَرَاء النَّهْر قَبْلَ الإِسْلام وفي القديم. ومَعْنَى السَّمَنِيَّة مَنْسُوبٌ إلى سُمَنِي، وهم أسْمَى (a) أَهْل الأَرْض والأدْيَان. وذلك أَنَّ نَبِيَّهم بُودَاسْف (b) أَعْلَمَهُم أَنَّ أَعْظَمَ الأمور التي لا تَحِلّ ولا يَسَع الإِنْسَانُ أنْ يَعْتَقِدَها ولا يَفْعَلَها قَوْلُ "لا" في الأمُور كُلِّها، فهم على ذلك قَوْلًا وفِعْلًا. وقَوْلُ "لا" عَنْدَهم من فِعْلِ الشَّيْطَان، ومَذَاهِبُهم في الشَّيْطَان (c) .
(a) الأصل: أسما. (b) ليدن: زرادشت. (c) انتهى الفنُّ الأول من المقالة التاسعة هكذا بوَقْفَة قلم، وتُرِكَت بقيةُ صفحة ٣١٣ ظ في الأصْل بياض ستة عشر سطرًا وكذلك كلّ صفحة ٣١٤ و. _________ (١) في كتاب عيون السائل والجوابات. (٢) p. ٤٢. M. CHOKR، Op. cit (٣) ظَهَرَ بُودَاسْف في زَمن المَلِك الفارسي طَهُمُورَث (المسعودي: مروج الذهب ١/ ٢٦٣) واعتبر المسعودي السُّمَنِيَّة دين أهْل الصِّين وهي تنحو نحو عبادة قُرَيْش قَبْل الإسلام يَعْبُدُون الأصْنَام ويتوجّهون نحوها بالصَّلوات (نفسه ١: ١٦١). وذكر البيروني أنَّه لم يجد كتابًا للسُّمَنِيَّة ولا أحدًا منهم يستشِيفٌ من عنده ما هم عليه، فحكي عنهم بواسطة أبي العبَّاس الإيرانْشَهْرِيّ، وإنْ كان يُظنّ أنَّ حكايته غير محصَّلة أو عن غَيْر مُحَصَّل (تحقيق ما للهند ٢٠٦). وبذلك يكون لَفْظُ السُّمَنِيَّة هو اللَّفْظ الذي أطْلَقَه المؤلِّفُون المسلمون على "البُوذِيَّة". ولتفاصيل عن اعتقادات هذا المذهب تبعًا لما أورده العلماء المسلمون، والتراث البوذي في إيران راجع D. GIMARET، Bouddha la tradition bouddhistes dans les et ٢١٦ - ٣٧٣ .musulmane"، JA، (١٩٧٠)، pp ومقال الأب مونو B. MONNOT، El art، Sumaniyya ٦ - ٩٠٥. IX، pp