فصول الكتاب

فيها من النُّور. قال مَانِي: ويكونُ ذلك الاضْطِرَامُ، مِقْدَارَ أَلْفِ سَنَةٍ وأربعِ مائة وثَمانٍ وسِتِّين سَنَةَ.

قال: فإذَا انْقَضَى هذا التَّدْبِيرُ، ورَأت الهَمَامَةُ، رُوحُ الظُّلْمَةِ، خَلاصَ النُّور وارْتِفَاعَ المَلائِكَة والجُنُود والحَفَظَة، اسْتَكَانَت ورَأت القِتَالَ، فَيَزْجُرُها الجُنُودُ من حَوْلها؛ فتَرْجِع إلى قَبْرٍ قد أُعِدَّ لها. ثم يُسَدُّ على ذلك بصَخْرَةٍ تكونُ مِقْدَار الدُّنْيا، فيَرْدِمُها فيه، فيَسْتَرِيحُ حينئذٍ من الظُّلْمَةِ وأَذَاهَا.

وزَعَمَت "المَاسِيَّةُ" من المَانَوِيَّة أَنَّ النُّورَ يَبْقَى منه شيءٌ في الظُّلْمَة (١).

ابْتِدَاءُ التَّنَاسُلِ عَلَى مَذْهَبِ مَانِي

قال: ثم إِنَّ أَحَدَ أولَئِك الأراكِنَةِ (٢) والنُّجُوم والزَّجْر (a) والحِرْص والشَّهْوَة والإثْم، تَنَاكَحُوا، فحَدَثَ من تَناكُحهم الإِنْسَانُ الأَوَّلُ الذي هو آدَم، والذي تَوَلَّى ذلك أَرْكُونَان ذَكَرٌ وأَنْثَى، ثم حَدَثَ تَنَاكُحٌ آخَرُ، فَحَدَثَ منه المَرْأَةُ الحَسْنَاءُ التي هي حَوَّاء. قال: فلمَّا رَأى المَلائِكَةُ الخَمْسَةُ، نُورَ الله وطِيبَه الذي اسْتَلَبَه الحِرْص، وأسَرَّه في ذينك المَوْلُودين، سَأَلُوا البَشِيرَ وأمَّ الحَيَاة والإنْسَانَ القَدِيم ورُوحَ الحَيَاة، أنْ يُرسلوا إلى ذلك المَوْلُود القَدِيم منْ يُطْلِقُه ويُخَلِّصُه ويُوَضِّحُ له


(a) الأصْل: بدون نقط.
_________
(١) هذا النَّصُّ المُطَوَّلُ أَوْرَدَهُ كذلك ابن الملاحِمي ونَسَبَه إلى المُتكَلِّم أبو عيسى الورَّاق (المعتمد في أصول الدين ٥٦٣ - ٥٦٥).
(٢) أَرْكُون ج. أرَاكِنَة. لَقَبٌ يُطْلَقُ - في أغْلَب الظَّنِّ - على رئيسٍ ديني أو حاكم يَجْمَع بين صِفَةٍ دينية وصِفَةٍ دنيوية، وهو لَقَبٌ كان شائعًا في القرن الرابع الهجري فقد أشار المسعودي إلى "ملك الهِنْد وعظيم أراكنة المشرق" و "أرَاكِنَة التُّرْك" و "أرْكُون من أرَاكِنَة البَلْيَنا" و "أهل الصِّين يَتَّخِذُ مُلوكُها وقُوَّادها وأراكنتها" (مروج الذهب ٣٠٨:١، ٣١٦، ١١٣،٧٦:٢).