قال محمد بن إسْحَاق: الخُرَّمِيَّة صِنْفَان (a): الخُرَّمِيَّةُ الأَوَّلِين ويُسَمَّوْن المُحَمِّرَة. وهم بنواحي الجبال، فيما بين أذربيجان وأرْمِينِيَّة وبلادِ الدَّيْلم وهَمَدَان ودِينَوَر، مُنْتَشِرُون. وفيما بين أصْبَهَان وبلادِ الأهْوَاز وهؤلاء أهل مَجُوس في الأصل، ثم حَدَثَ مَذْهَبُهُم. وهم مِمَّن يَعْرِفُ اللُّقَطَة، وصَاحِبُهم مَزْدَكَ القَديم
(a) الأصل: صنفين. _________ = والنبي محمد ﷺ الكثير من عَدَم الوُضُوح، وجاءت أغْلَبُ أسْمَاء هذه الفرق في الأصل المنقول من دُسْتُور المؤلِّف مهملًا بغير نَقْط، ممَّا أدّى إلى عَدَم إفادة أحَدٍ من المؤلِّفين الذين عُنُوا بهذا الموضوع بالمادَّة المهمَّة التي جَمَعَها هنا النَّديم. (١) الخُرَّمِيَّةُ. لَفْظُ أعْجَمِيّ يُنبئ عن الشيء المُسْتَطاب المُسْتَلَذُ، لأنهَّم يعتقدون إبَاحة الأشياء، وهو راجعٌ إلى عدم التكليف والتسلط على اتِّباع الشَّهَوَات. وكان هذا اللَّقب للمَزْدَكِيَّة، وهم أهْلُ الإبَاحَة من المَجُوس أتْبَاع مَزْدَكَ الذي تَزَعَّم حركةً دينية ثورية في أيَّام المَلِك السَّاساني قُباذ بن فَيْروز (٤٨٨ - ٥٣١ م). وذكر نِظَام المَلِك في كتابه "سِيَاسَة نامه" أَنَّ خُرَّم هو اسْم زَوْجَة مَزْدَك التي استمرت تُبَشَّر بمبادئه بَعْد قَتْله من المَدَائِن إلى الرِّيّ. فسُمِّي مُتَّبعوها بـ "المَزْدِكِيَّة" نِسْبَة إلى زَوْجها وب (الخُرَّمِيَّة) نِسْبَةً إليها (عبد العزيز الدوري: العصر العباسي الأول - دراسة في التاريخ السياسي والإداري والمالي، بيروت - دار الطليعة ١٩٨٨، ٦٧ - ٦٨). وراجع عن المَزْدِكِيَّة، المسعودي: مروج الذهب ٣٠٤:١ - ٣٠٥؛ القاضي عبد الجبار: المغني ١٦:٥؛ البيروني: الآثار الباقية ٢٠٩ - ٢١٠؛ الشهرستاني: الملل والنحل ٢٢٩:١ - ٢٣٠؛ إدوارد براون: تاريخ الأدب في إيران ٢٥٦:١ - ٢٦٣؛ art Mazdak VI، pp. ٩٤١ - ٤٤; KLMA، Beitrage A ٢ M. MORONY، El zur Geschichte des Mazdakisnus، Prague ١٩٧٧; H. GAUBE، "Mazdak: Historical Reality or invention?"، St. Ir. XI (١٩٨٢)، pp. ١١١ - ٢٢. ٤٠٦