"رِسَالَةُ فَيْرُوز ورَاسِين". "رِسَالَةُ عَبْدِيَال في سِفْرِ الأَسْرَار". "رِسَالَةُ سَمْعُون ورَمين". "رِسَالَةُ عَبْدَيَال في الكُسْوَة"(١).
قِطْعَةٌ من أَخْبَارِ المَنَّانية وتَنَقُّلِهم في البُلْدَان وأَخْبَارِ رُؤَسَائِهِم
أوَّلُ مَنْ دَخَلَ بِلادَ مَا وَرَاء النَّهْر، من غير السُّمَنِيَّة (٢)، من الأَدْيَانِ: المَنَّانِيَّة. وكان السَّبَبُ فيه، أنَّ مَاني لمَّا قَتَلَهُ كِسْرَى <بَهْرَام بن هُرْمُز> (a) وَصَلَبَهُ وحَرَّمَ على أَهْلِ مملكته الجَدَلَ في الدِّين، جَعَلَ يَقْتُلُ أَصْحَابَ مَاني في أَي مَوْضِعِ وَجَدَهُم. فلم يَزَالُوا يَهْرَبُون منه إلى أن عبرُوا نَهْرَ بَلْخ ودَخَلُوا في مملكة خان، فكانوا عنده. وخان بلِسَانِهم لَقَبٌ (b) يُلَقِّبُونَ به مُلُوكَ التُّرْك. فلمَّا نَزَلَ المَنَّانِيَّةُ بما وَرَاء النَّهْر، إِلى أَنِ انْتَشَرَ أَمْرُ الفُرس وقَوِيَ أَمْرُ العَرَب، فعَادُوا إلى هذه البِلادِ، وسِيَّما في فتنة الفُرْس.
وفي أيَّام مُلُوك بني أُمَيَّة، فإِنَّ خَالِدَ بن عبد الله القَسْرِيّ كان يُعْنَى بهم، إِلَّا أَنَّ الرِّئاسة ما كانَت تُعْقَدُ إلَّا ببابل في هذه الدِّيَار، ثم يَمْضِي الرَّئيسُ إِلى حَيْثُ يَأْمَن من البِلاد. وآخر ما انْجَلوا، في أيَّام المُقْتَدِر (٣)، فإِنَّهُم لَحَقُوا بِخُرَاسَان خَوْفًا على
(a) زيادَة اقتضاها السِّياق. (b) الأَصْل: لقبًا. _________ (١) أَشَارَ الجَاحِظُ (تُوفِّي سنة ٢٥٥ هـ - / ٨٦٩ م). إلى حِرْصِ الزَّنَادِقَة على تحسين كتبهم، فنَقَلَ عن إبراهيم بن السِّنْدِيّ أنه لم ير كوَرَق كُتُبهم وَرَقًا ولا كالخُطُوط التي فيها خَطًّا. ثم ذكر صِفَة هذه الكتب وأنَّ جُلَّ ما فيها ذِكْر النُّور والظُّلْمَة وتَنَاكُح الشَّيَاطِين وتَسَافُد العفاريت وذكر الصَّنْدِيد والتهويل بعمُود السَّنْخ، والإخبار عن شَقْلُون وعن الهَامَة والهَمَامة. إلخ (الحيوان ١: ٥٥، ٥٧). وهذا دليلٌ على أن تَرْجمات هذه الكتب ترجع إلى زَمَنٍ متقدِّم وقام بأغْلَبِها عبد الله بن المُقَفَّع، المتوفَّى سنة ١٤٥ هـ - ٧٦٢/ م (فيما تقدم ٣٦٧:١ - ٣٦٩). (٢) انظر فيما يلي ٤٢٢. (٣) تولِّى المُقْتَدِرُ الخلافة بين سنتي ٢٩٥ - ٣٢٠ هـ - / ٩٠٨ - ٩٣٢ م.