فصول الكتاب

أحْضَرَهُ المأمون من الرَّيِّ، بعد أنْ أمَّنَه، فقَطَعَهُ المُتَّكَلِّمُون، فقال له المأمُونُ: أَسْلِم يا يَزْدَان بُخْت، فلَوْلا ما أعْطَيْنَاكَ إيَّاه من الأمان، لكان لنا ولك شَأنٌ. فقال له يَزْدَانُ بُخْت: نَصِيحَتُكَ يا أمير المؤمِنِين مَسْمُوعَةٌ وقَوْلُك مَقْبُولٌ، ولكنَّك ممن لا يُجبر النَّاسَ على تَرْكِ مَذَاهِبهم. فقال المأمُونُ: أجل. وكان أَنْزَلَهُ بِنَاحِيَة المُخَرِّم (١)، ووَكَّلَ به حَفَظَةً خَوْفًا عليه من الغَوْغَاءِ، وكان فَصِيحًا لَسِنًا (٢).

ومن رُؤَسَائِهِم فِي وَقْتِنَا هَذَا

انتقلت الرِّئَاسَةُ إِلى سَمَرْقَند، وصَارُوا يَعْقِدُونَها ثَمَّ بعد أَنْ كانَت لا تَتِمّ إِلَّا ببابل (٣). وصاحِبُهُم ثُمَّ فِي وَقْتِنَا هَذَا (a).

(b)< الدَّيْصَانِيَّة

إنما سُمِّيَ صَاحِبُهُم بابن دَيْصَان (c) باشم نَهْرٍ وُلِدَ عليه (٤)، وهو قَبْل مَاني.


(a) في الأصل: وَقْفَة قَلَم ثم بياض خمسة أسطر، وأضاف أحَدُهم بخط حَدِيث: الدَّيْصَانِيَّة.
(b) ما بين العلامتين < … > مكانه بياض في نُسْخَة الأصل والمثبت من ليدن وك ١ وك ٢ التي نقلت هذه الفقرة المُطَوَّلَة دون شكّ عن ك ١.
(c) النسخ: بدَيْصَان والمثبت مما تقدم.
_________
(١) المخرم. محلة ببغداد كانت بين الرصافة ونهر المعلى، وبها كانت الدار التي سكنها فيما بعد السلاطين البُوَيْهِيَّة والسُّلْجُوقية خَلْف الجامع المعروف بجامع السلطان وخَرَّبَها أمير المؤمنين النَّاصِرُ أحمد سنة ٥٨٧ هـ / ١١٩١ م (ياقوت الحموي: معجم البلدان (٧١:٥ - ٧٢).
(٢) وليَزْدَان بُخْت "رَدُّ على النَّصَارَى" ذكره البيروني: الآثار الباقية ٢٠٨؛ وانظر كذلك ابن المرتضى: طبقات المعتزلة ٧٤ - ٧٥ (عن مناظرة جَمَعَ فيها الخليفة المأمون بينه وبين أبي الهذيل العلاف) ٤.٥٥. M. CHOKR، Op. cit، p
(٣) انظر البيروني: الآثار الباقية ٢٠٩.
(٤) يُعْرَفُ ابن دَيْصَان بالسريانية ب "بردَيْصَان"، أي ابن دَيْصَان، راجع عنه وعن الديْصَانِية، =