كانت الأسْطُرْلابَاتُ فى القَديم مُسَطَّحَةً، وأوَّلُ مَنْ عَمِلَها بَطْلَمْيُوس، وقِيلَ عُمِلَت قَبْلَه، وهذا لا يُدْرَكُ بالتَّحْقِيق. وأَوَّلُ منْ سَطَّحَ الأَسْطُرْلابَ أَبْيُون البِطْرِيق، وكانت الآلاتُ تُعْمَلُ بمَدِينَة حَرَّان، ومن ثَمَّ نَشَبَت وظَهَرَت، ولكنَّها زَادَت، واتَّسَعَ للصُّنَّاعِ العَمَلُ في الدَّوْلَة العَبَّاسِيَّة منذ أيَّام المأمُون إلى وَقْتِنَا هَذَا، فإنَّ المأمُونَ لمَّا أَرَادَ الرَّصْدَ تَقَدَّم إلى ابن خلف المَرَّورُوذِيّ، فَعَمِلَ له "ذَات الحَلَق"، هي بعَيْنها عند بعض عُلَمَاءِ بَلَدِنا هذا. وقد عَمِلَ المَرْوَرُوذِي الأسْطُرْلاب (٢).
(a) لا يُوجَدُ بالصَّفْحَة سوى هاتين الكلمتين، في وسط الصَّفْحَة، وبقيَّة الصَّفْحَة بياض. _________ (١) أبو يوسف يَعْقُوب بن عليّ القَصْرَاني، قال القفطي: نسبته أشهر من اسْمِه، وقَصْرَان إحْدَى قُرَى الرَّيّ فيما قيل [ناحيتان كبيرتان بالرَّيّ فيجبالها فيهما حِصْنٌ مانع يمتنع على وُلاةِ الرَّيّ فضلًا عن غيرهم (ياقوت الحموي: معجم البلدان ٤: ٣٥٣ - ٣٥٤) وهو مُنَجِّمٌ فاضِلٌ كان مقيمًا بالرَّيِّ يَصْحَب بها الملوك والأمراء وله إصابات في الأحكام قد أخْبَرَ بها في كِتَابِ "المَسَائل" له، وهو كتابٌ جَليلٌ ملكته بخطِّ الطَّهْرَاني الرَّازي، وهذا الكتابُ يشتمل من مُلَحِ هذه الصِّنَاعة على أنْوَاعٍ غريبة عجيبة. (تاريخ الحكماء ٢٦٤ - ٢٦٥). ووَصَلَ إلينا من مؤلَّفاته كتاب "المَسَائِل في عِلْم أحْكام النُّجُوم" ويُعْرَفُ كذلك بـ "جامع المَسَائل في أحْكام النُّجُوم" (F. SEZGIN، GAS VII ٣٥٣:٤ - ٣٥٤)] (pp. ١٣٨ - ٣٩ (٢) راجع عن الأسْطُرْلاب W . HARTNER، E ١. art. Asturlâb I، pp. ٧٤٤ - ٤٩ وجَمَعَ فؤاد سزجين ما كُتِبَ عن الآلات =