قال محمَّد بن إسحاق: رَوَى الثِّقَةُ أَنَّ حُذَيْفَةَ بن اليَمَان قَدِمَ على عُثْمَان بن عَفَّان - وكان بالعِرَاق - وقال لعُثمان:"أدْرِك هذه الأُمَّة قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا في الكِتابِ اخْتِلافَ اليَهُودِ والنَّصَارَى في الكُتُب" (a). فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلى حَفْصَة أنْ أرْسِلي إلينا بالصُّحُفِ نَنْسَخُها في المَصَاحِفِ ثم نَرُدُّها إليك. فأَرْسَلَت بها حَفْصَةُ إِلى عُثْمَان، فأَمَرَ عُثْمَانُ زَيْدَ بن ثَابِت وعبد الله بن الزُّبَيْر وسَعِيدَ بن العَاص وعبدَ الرَّحْمَن بن الحَارِث بن هِشَام، فنَسَخُوها في المَصَاحِف. وقال للرَّهْطِ من قُرَيْش: "إِذا اخْتَلَفْتُم أَنْتُم وزيد بن ثابت في شيءٍ من <عَرَبِيَّة> (a) القُرْآنِ فاكْتُبُوه بلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّما أُنزِلَ (a) بِلِسَانِهم"، ففَعَلُوا ذلك. حتى إذا نُسِخَ المُصْحَفُ، رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إلى حَفْصَة، وأَرْسَلَ إِلى كُلِّ أُفُقٍ (c) مُصْحَفًا ممَّا نَسَخُوا، وأمَرَ بكُلِّ ما سواه من القُرْآنِ في كُلِّ صَحِيفَةٍ ومُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ (١).
حَدَّثَني أبو الحَسَن محمَّد بن يُوسُف <النَّاقِط> (d) قال: حَدَّثَنا أبو عبد الله محمَّد بن غَالِب قال: حَدَّثَنا أبو محمَّد عبدُ الله بن الحَجَّاج المَدِيني قَدِمَ من المَدِينَة سَنَة تِسْعٍ وتِسْعِين ومائتين، قال: حَدَّثَنَا بَكْرُ بن عبد الوَهَّابِ المَدِينِيّ قال: حَدَّثَنِي الوَاقِديّ محمَّد بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بن راشد عن الزُّهْرِيِّ عن
(a) إضافة من "كتاب المصاحف" مَصْدَر النَّقْل. (b) المصاحف: فإنَّ القرآن أنزل. (c) المصاحف: جُنْد. (d) إضافة مما تقدم ٥٩. _________ (١) ابن أبي داود السجستاني: كتاب المصاحف ١٩ - ٢٠ (مصدر النَّقْل)؛ وراجع كذلك البخاري: باب فضائل القرآن ١٠٤٧:٣ - ١٠٤٨؛ الزركشي: البرهان في علوم القرآن ١: ٢٣٦؛ القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ٥٢:١. ولم يَقُم عثمانُ بن عَفَّان بجَمْع القرآن في المَصَاحِف فإنَّ ذلك ما قام به أبو بكر. أمَّا ما تَمَّ في زَمَنِ عثمان فإنَّه لمَّا خَافَ الاختلافَ في القراءة أمَرَ =