تُزاد. قال له: قَطَعَ الله أصْلَكَ من الدُّنْيا كما قَطَعْتَ أَصْلَ الفَارِسِيَّة. وبَذَلَت له الفُرْسُ مائة ألف دِرْهَم على أنْ يُظْهِر العَجْزَ من نَقْلِ الدِّيوَان فَأَبَى إِلَّا نَقْلَه فَنَقَلَه. وكان (a) عبدُ الحَمِيد بن يحيى يقول: "لله دَرُّ صَالِح ما أَعْظَمَ مِنَّتَهُ على الكُتَّاب! ". وكان الحَجَّاجُ أَجَّلَهُ أَجَلًا في نَقْلِ الدِّيوان (١).
فأمَّا الدِّيوانُ بالشَّام فكان بالرُّومِيَّة، والذي كان يَكْتُبُ عليه سَرْجُون بن مَنْصُور لمُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان، ثم مَنْصُور بن سَرْجُون. ونُقِلَ الدِّيوانُ في زَمَنِ هِشَام بن عبد الملك، نَقَلَهُ أبو ثَابِت سُلَيْمَان بن سَعْد مَوْلَى حُسَيْن، وكان على كِتَابَةِ الرَّسَائِل أيَّامَ عبد الملك. وقد قِيلَ إِنَّ الدِّيوَانَ نُقِلَ في أَيَّامٍ عَبْد الملك، فإنَّه أَمَرَ سَرْجُون ببعض الأمْرِ فتَرَاخَى فيه، فأَحْفَظَ عبد المَلِك فاسْتَشَارَ سُلَيْمَان فقال له: أنا أنْقل الدِّيوَانَ وأَرْتَحِل منه (b) (٢) .
ذِكْرُ السَّبَبِ الذي مِنْ أَجْلِه كَثُرَت كُتُبُ الفَلْسَفَة وغيْرها من العُلُومِ القَدِيمَة في هذه البِلاد (٣)
(a) ليدن: فكان. (b) ساقطة من ليدن. (c) الأصْل: أبيض. _________ (١) يَتَّفِقُ ما ذكره النَّديمُ هنا مع ما أَوْرَدَه البلاذُرِيّ روايةً عن المدائنيّ عليّ بن محمد بن أبي سَيْف في فتوح البلدان ٣٦٨:٢ - ٣٦٩؛ وقارن مع الجهشياري: الوزراء والكتاب ٣٨ - ٣٩. (٢) الجهشياري: الوزراء والكتاب ٤٠؛ وانظر كذلك البلاذري: فتوح البلدان ٢٣٠؛ الطبري: تاريخ الرسل والملوك ٦: ١٨٠ - ١٨١؛ المقريزي: المواعظ والاعتبار ٢٦٤:١ - ٢٦٥؛ A، A. DORI El ٢ art. Dîwan II، p. ٣٣٣. (٣) انظر كذلك المقريزي: المواعظ والاعتبار ٤٣٨:٤.