فصول الكتاب

ثم نُقِلَ الدِّيوَانُ، وكان باللُّغَةِ الفَارِسِيَّة، إلى العَرَبية في أيَّام الحَجَّاج، والذي نَقَلَه صَالِحُ بن عبد الرَّحْمَن مَوْلى <بني> (a) تَمِيم، وكان أبو صَالِح من سَبْي سِجِسْتَان، وكان يَكْتُب لزادانْفَروخ بن بيري كاتِب الحَجَّاج، يَخُطُّ بين يَدَيْه بالفارِسية والعَرَبية. فخَفَّ على قَلْبِ الحَجَّاج، فقال (١) صَالِحُ لَزَادَا نَفَرُوخ: إِنَّكَ أنت سَبَبي إلى الأمير وأرَاهُ قد اسْتَخَفَّني ولا آمَنُ أَنْ يُقَدِّمَني عليك وأَنْ تَسْقُطَ مَنْزِلَتُك. فقال: لا تَظُنُّ ذلك، هو إليَّ أَحْوَجُ مِنِّي إليه، لأنَّه لا يَجِدُ من يَكْفِيه حِسَابَه غيري، فقال: والله لو شِئْت أنْ أُحَوِّلَ الحِسَابَ إلى العَرَبِيَّة لحَوَّلْتُه، قال: فحَوَّل منه أسْطُرًا حتى أرَى، فَفَعَلَ. فقال له: تَمَارَضْ، فتَمَارَضَ، فبَعَثَ الحَجَّاجُ إليه تَيَادُورُس (٢) طَبِيبَه فلم يَرَ به (b) عِلَّةً، وبَلَغَ زادانْفَروخ ذلك فأمَرَهُ أَنْ يَظْهَر.

واتَّفَقَ أَنْ قُتِلَ زاد انْفَروخ في فِتْنَة ابن الأشْعَث (٣) وهو خَارِجٌ من مَوْضِعٍ كان فيه إلى مَنْزِله، فاسْتَكْتَببَ الحَجَّاجُ صَالِحًا مَكَانَه، فأَعْلَمَه الذي كان جَرَى بينه وبين صَاحِبِهِ في نَقْلِ الدِّيوَان. فَعَزَمَ الحَجَّاجُ على ذلك وقَلَّدَهُ صَالِحًا. فقال له مَرْدَانْشَاه بن زادانْفَروخ: كيف تَصْنَع بدَهْوَيْه وشَشْوَيْه؟ قال: أكْتُب عشرًا ونِصْفَ عَشِير قال: فكَيْفَ تَصْنَع بوند؟ قال: أكتب وأيْضًا، قال: والوَتْد النِّصْف (c) والزِّيَادَة


(a) إضافة من البلاذري.
(b) ليدن: فيه.
(c) البلاذري: النَّيْف.
_________
(١) نهاية سَقْط نُسْخَة ليدن.
(٢) فيما يلي ٣١٦.
(٣) كان عبد الرحمن بن محمَّد بن الأشْعَث بن قَيْس السِّجستَاني قد خَلَعَ الخَليفَة الأمَوي عبد الملك بن مَرْوَان ودَعَا لنفسه، في شعبان سنة ٨٢ هـ/ ٧٠١ م، ودَارَت بينه وبين الحجَّاج بن يُوسُف الثَّقَفِيّ ثمانين وَقْعَةً حتى ظَفِر به الحجَّاجُ وقتَلَه ستة ٨٤ هـ / ٧٠٣ م. (راجع الطبري: التاريخ (الكشافات) والجزء السَّادس بوَجْه خاصّ)؛ الذهبي: سير أعلام النبلاء ٤: ١٨٣ - ١٨٤؛ الصفدي: الوافي بالوفيات ١٨: ٢٢٥ - ٢٢٧؛ L. VECCIA VAGLIERI، EI art. Ibn al - Ash'ath III، pp. ٧٣٧ - ٤١.