وأصل غليظ صلب تقيل ملآن من رطوبة حريفة مع قبض يسير وحلاوة يسيرة؛ لونه إلى الحمرة الدموية؛ ولون عصارته كالدم، وينبت في أرض سهلة يطول مكث الشمس عليها وفي جبال ذوات شجر ملتف [و] في تلال.
قال ابن البيطار (١): يدر الطمث ويخرج الأجنة الميتة ويُفسد الأجنة الأحياء ويخرجها، ويدمل الجراحات وينفع من نفث الدم، ومقدار الشربة منه مثقالان، وإن كان شاربه محمومًا، شربه بماء وإن لم يكن محمومًا شربه بشراب، وينفع من الهتك وفسخ العضل وضيق النفس والسعال العتيق، وهذه الأشياء التي يفعلها أصل القنطورين الجليل قد تنفعها عصارته، والأصل إذا أعطي منه المحموم بالماء ومن ليس به حمّى بالشراب، وافق الوهن ووجع الجنب والربو والسعال المزمن ونفث الدم من الصدر والمغس وأوجاع الأرحام [و] إذا حُلَّ وصرَّ في شكل فزرجة واحتمل في الرحم أدر الطمث وأحدر الجنين وعصارته تفعل ذلك، وإذا كان رطبًا، دق واستعمل بعد ذلك للجراحات؛ لأنه يضمر ويلزق، وإن دق مع اللحم، جمع اللحم.
وأما القنطوريون الصغير، فقال ديسقوريدوس في الثالثة (٢): ينبت عند المياه، ويشبه الفوذنج الجبلي، وله ساق أطول من شبر مزوّاة، وزهر فرفيري؛ وورق صغار كورق السَّذَّاب، وثمر كالحنطة صغير، وطعمه مر جدًا.
قال ابن البيطار (٣): طعمه مر وأصله لا ينتفع به، وقضبانه وورقه وزهره ينفع نفعًا كثيرًا، يدمل الجراحات الكبار إذا وضع عليها كالضماد طريًا، ويختم الجراحات العتيقة العسرة الالتحام وإذا استعمل كما وصفت، وإذا يبس خلط في المراهم الداملة المجففة التي يمكن فيها أن يدمل النواصير والقروح الغائرة، وأن يلين الأورام الصلبة العتيقة، وأن يشفي الجراحات المؤذية الخبيثة، وقد يخلط مع الأضمدة التي تشفي من العلل الحادثة عن المواد المنصبة إلى الأعضاء، وقوم يطبخون القنطوريون ويأخذون ماءه يحقنون به من أصابه عرق النسا فيخرجون خلطًا مراريًا؛ لأنه دواء يسهل ويخرج من البدن أمثال هذه الأخلاط، وإذا سهل أيضًا حتى يخرج دمويًا كان أكثر لنفعه.
وعصارة هذا القنطوريون يفعل جميع ما وصفت، ويكحل العين بها مع العسل، وإذا احتملت، أحدرت الأجنة مع الطمث، وقوم يسقون منه من به علة في عصبه من طريق أنه يجفف وينقص الأخلاط تجفيفًا ونقصانًا لا أذى معه، وهو من أفضل الأدوية
(١) الجامع ٤/ ٣٣ - ٣٤. (٢) الجامع ٤/ ٣٤. (٣) الجامع ٤/ ٣٤ - ٣٧.