للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَلصَقُ باليد، إلى العَرض ما هو، غليظ إلى الاستدارة مائل إلى خَلف، وفي حَرفي كلّ ورقة شبيه بالشَّوك، ناتئ قصير مَشقوق، وله ساق يشبه أصاريقن يسمى أسقود أليس، ثقيل الرائحة مُرّ المذاق جدًا، وعرقها واحد يشبه الوتر.

قال ابن البيطار (١): ينبت منها كثيرًا في بلاد الهند والمغرب وبعض السواحل والجزائر الإفرنجية، وليس لما ينبت في هذه البلاد صمغ ينتفع به، إلا أنها إذا دُقت وتضمّد بها، صلحت لإلصاق الجراحات.

والصبر يجفف تجفيفًا لا لذع معه، وهو يحدر الثفل من البطن، وهو أنفع للمعدة من كل دواء، ويلصق النواصير الغائرة، ويدمل القروح العسرة الاندِمال وخاصة ما يكون في الدُّبر والذَّكر، وينفع من القروح الحادثة في الفم والمنخرين والعنفقة، وشأنه أن يمنع كل ما يتحلب ويحلل ما قد حصل، وإذا شُرب منه فلنجارين بماء بارد أو فاتر فتور اللبن حين يحلب، أسهل البطن ونقى المعدة، وإذا شُرب منه مقدار ثلاث أوثولوسات أو درهمي بها، قطع نفث الدم ونقى اليرقان، وإذا حُبِّب مع الراتينج بالماء أو بالعسل منزوع الرغوة، أسهل الطبيعة، وإذا أُخذ منه ثلاث درخميات، نقى تنقية تامة، وإذا خُلط بالأدوية المسهلة، قلّ ضررها للمعدة، وإذا ذُرَّ، ألصق الجراحات وأدمل القروح ومنعها من الانبساط والسَّعي وخاصة القروح المقرحة، وإذا دِيف بشراب حلو، شفّى من البواسير النابتة والشقاق العارض في المقعدة.

ويقطع الدم السائب من البواسير ويدمل الداحس المتقرح، ويخلط بالعسل فيذهب آثار الضرب الباذنجانية، ويخلط بالخل ودهن الورد ويلطخ على الجبهة والصّدغين فيسكن الصداع، وإذا خُلط بشراب، أمسك الشعر المتناثر، وإذا خُلط بالعسل والشراب، وافق أورام العضل عن جنبتي اللسان واللثة وسائر ما في الفم، وقد يُشوى على حرف نقي يحمى حتى يشتوي من جميع نواحيه، ويستعمل في الأكحال، وقد يغسل ويخرج عنه الأجزاء الرملية التي فيه، ويؤخذ صافيًا، وأجوده الأسقوطري، والعربي دونه، والسمنجاني رديء جدًا منتن الرائحة.

ومن طبع الصبر جذب الصفراء وإخراجها، والصَّبر أبلغ الأدوية لمن يعرض في معدته علل من جنس المرار حتى إنه يبرئ كثيرًا منها في يوم واحد، والصبر يسخن المعدة ويدبغها ويطرد الرياح، ويزيد المواد حدّة ويجلو، والصبر العربي يطلى على الأورام، وهو أجود في ذلك من الأسقوطري، ولا يستعمل الأسقوطري في الطلاء البتة.

والصبر يضر بالكبد والبواسير ويسهل السوداء، وهو جيد للمالنخوليا وحديث


(١) الجامع ٣/ ٧٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>