للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن البيطار (١): البنج هو الشيكران بالعربية، وهو ثلاثة أصناف منها صنفان رديئان يجنّنان ويسبتان لا نفع بهما، والصنف الثالث فيه رطوبة تدبق باليد، وزهره وبزره أبيض، فإن لم يوجد هذا الصنف فليستعمل بدله الصنف الذي بزره أحمر، وأما الذي بزره أسود فيلرفض، فإنه أشرّها، وقد يدق الثمر مع الورق والقضبان كلها رطبة وتخرج عصارتها وتجفف في الشمس، وإنما يستعمل نحو سنة فقط لسرعة العفونة إليها، وقد يوجد على البزر حدة وهو يابس، ويُدق ويُرش عليه ماء حار في الدق، وتخرج عصارته.

وعصارة هذا النبات أجود من صمغه، وأشد تسكينًا للوجع، وقد يدق هذا النبات ويخلط بدقيق الحنطة ويعمل منه أقراص ويخزن، ومن الناس من يخلط عصارة الورق والقضبان والبزر أو عصارة البزر وحده بالشيافات المسكنة للأوجاع في العين فينتفع بها، وقد يوافق سيلان الرطوبة الحارة السائلة إليها وأوجاع الآذان وأوجاع الأرحام، وإذا خلط بالدقيق أو السويق وافق الأورام العارضة في العين والرجل الحارة؛ وسائر الأورام الحارة، وقد يفعل البزر أيضًا ذلك، ويصلح للسعال والنزلة وسيلان الرطوبات إلى العين وضربانها، وإذا شرب منه مقدار أوثولوسين مع بزر الخشخاش بالشراب المسمى ماء القراطن، وافق نزف الدم من الرحم ومن سائر الأعضاء، وإذا دق دقًا ناعمًا أو تضمد به مع الشراب، وافق النقرس والخصى الوارمة والثدي الوارمة في النفاس، ويخلط بالضمادات المسكنة للوجع فينتفع بها، وإذا تضمد بالورق وهو طري سكن الوجع، وإذا شرب منه مقدار ثلاث ورقات أو أربع بالشراب، أزال الحمى التي تعرض فيها حرّ وبرد معًا، وإذا طبخ الورق كما يطبخ البقول وأكل منه مقدار طرسون، أفسد العقل في ذلك الوقت.

وأصل البنج الأبيض إذا طبخ وتمضمض بطبيخه، نفع من وجع الأسنان، وبزر البنج الأبيض يدخل في التسمين لعقدة الدم وإجماده، وإن شرب من ورثه ثلاثة أو أربعة [أوثولوسات] بطلاء، أبرأ أكلة العظام، وإن شرب منه أوثولوسين، نفع من نفث الدم المفرط، وإذا دخن ببزر البنج الضرس الوجع في أنبوب سكنه، ويحدث الخناق والجنون، وإن أخذ من بزر البنج والأفيون من كل واحد جزء بالسوية فعجن بالطلاء أو بالعسل وسقي منه مثل الباقلاء، فإنّه ينوّم، وينفع النزلة في الصدر ووجع الأضراس والأسنان، وإذا سحق بزر البنج وحده وعجن بقطران الأرز وحشيت به الأسنان والأضراس المتآكلة والمنقبة، نفعها وسكن وجعها.

وجميع أصناف ورقه وبزره يمنع انصباب المواد إلى الأعضاء المتورمة وَرَمًا حارًا إذا وضع عليها في ابتدائها، ويجب أن لا يطول لبثها عليها [لئلا] تجمد المادة،


(١) الجامع ١/ ١١٧ - ١١٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>