والباقلي الحديث أردأ للمعدة من العتيق وأكثر نفخًا، ودقيق الباقلي إذا طبخ وتضمد به وحده أو مع السويق، سكن الورم الحار العارض من ضربة، وقطع إدرار البول، وإذا خلط بدقيق الحلبة وعسل، حلل الدماميل والأورام العارضة في أصول الآذان وما يعرض تحت العين من كمودة لون الموضع، وإذا خلط بالورد والكندر وبياض البيض، نفع من نتوء الحدقة خاصة ومن نتوء العين جملة، فإذا عُجن بشراب، وافق من اتساع نفث الحدقة وأورام العين الحارة، وقد يقشر ويمضع ويوضع على الجبين لقطع سيلان الفضول إلى العين، وإذا طبخ بالشراب، أبرأ من أورام الحطى، ويجلو البهق على الوجه، وإذا ضمّد بقشره المواضع التي ينتف منها الشعر، كان الشعر النابت فيها ضعيفًا دقيقًا، وإذا خلط بدقيق الباقلى سويق وشب بماء وزيت عتيق وتضمد به حلل الخنازير، وماء طبيخ الباقلى يصبغ الصوف، وإن كسر وشُقَّ بنصفين ووضع أنصافه على المواضع التي عَلقَ منها العلق، قطع منها نزف الدم بعد العلق، وهو يسدر ويثقل الرأس ويولد تكسيرًا في البدن، ويُليّن الحلق إذا شرب ماؤه وأُكل بغير ملح، وإن أكل مع الخل مكان الملح، عقل البطن، رديء لمن يتأذى بريح القولنج والفتق.
والرطب منه يولّد أخلاطًا نيئةً ويكثر البلغم في المعدة والأمعاء ويهيج فيها الرياح، وماء الباقلي يمنع تولد الحصى في الكلى والمثانة، وجرم الباقلي يفتح السدد ويخرج الفضول من الصدر، ويمنع النوازل الرقيقة النازلة من الرأس فيكون عنها السعال والقلق بالليل.
وقشور الباقلى تبثر الفم وتخشن الحلق وتهيج الخوانيق، وفي اللب منه ما دام رطبًا شيء من ذلك، ويدفع هذه المضرّة منه بأن يغسل آكله فمه بماء حار ويتمضمض ويتغرغر به مرات كثيرة حتى تفقد الخشونة المتولدة في فيه ولسانه، ثم يمسك في فيه شيئًا من دهن اللوز أو الزبد أو دهن الخل فإن ذلك يدفع المضرة.
وهو يجلو جلاء حسنًا، والكيموس المتولد منه محمود، ليس يورث السدد، ولحم الباقلي ينفع من البزاق الذي يكون من الصدر والرئة، وإصلاحه إطالة إنقاعه وإجادة طبخه وأكله بالفلفل والملح والحلتيت والصعتر ونحوه من الأدهان، وهو قريب من الاعتدال ميله إلى البرد واليبس وفيه رطبوة فضلية خصوصًا في الرطب بل الرطب من حقه أن يقنى ببرده ورطوبته، وإذا قشر وطبخ ثم طُجِّنَ في القدر بلا تحريك قل نفخه، والمقلو منه قليل النفخ لكنه أبطأ انهضامًا، والمصري منه أقوى الجميع، وفيه جلاء يتولد منه لحم رخو، ويولّد أخلاطًا غليظة.