للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أبو داود (١). قال شيخنا في «شرح الإقناع»: «وظاهره: أنه يجوز لهم الفرار مع أدنى زيادة». والفرار أولى من الثبات إن ظنوا التلف بترك القرار. وإن ظنوا الظفر استُحِبَّ الثبات، ولا يجِبُ؛ لأنهم لم يأمنُوا العطب.

تتمة: ولا يجوز تحريقُ الكفار بالنار؛ لحديث: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَة، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّيْحَةَ» (٢)، ولقوله : «فَإِنَّهُ لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّار» رواه أبو داود (٣). وكان أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - يأمر بتحريق أهل الردة بالنار (٤)، وفعله خالد بن الوليد بأمره (٥). ويجوز إتلاف كتبهم المبدلة. ويجوز تبييت كفار، - وهو: كبسهم ليلاً، وقتلهم غارُّونَ (٦)، ولو قتل بلا قصدٍ من يحرم قتله، كصبي وامرأة، ويجوز رمي كفار بمنجنيق (٧). ولا يجوز عقر دابة من الدواب (٨)، ولا إتلاف شجر وزرع يضر بالمسلمين. ولا يجوز


(١) سنن أبي داود برقم (٢٦٤٦)، وأخرجه البخاري برقم (٤٦٥٣).
(٢) أخرجه مسلم برقم (١٩٥٥).
(٣) سنن أبي داود برقم (٢٦٧٣)، وأخرجه أحمد في المسند برقم (١٦٠٣٤).
(٤) أخرجه البيهقي برقم (١٧١٨٤).
(٥) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه برقم (٩٤١٢).
(٦) أي: غافلون، من الغرة وهي الغفلة. انظر: تاج العروس ١٣/ ٢٢٤.
(٧) المنجنيق: آلة قديمة من آلات الحصار كانت ترمى بها حجارة ثقيلة على الأسوار فتهدمها. انظر: مادة (جنق)، النهاية في غريب الحديث ١/ ٣٠٠، تاج العروس ٢٥/ ١٣٢.
(٨) إلا لأكلها. انظر: الإقناع ٢/ ٧٢.

<<  <   >  >>