للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

تتمة: لا تؤخذ الجزية من نصارى العرب ويهودهم ومجوسهم، من بني تغلب بن وائل من ولد ربيعة بن نزار (١)، فإنهم انتقلوا في الجاهلية إلى النصرانية، فدعاهم أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب إلى الجزية، فأبوا، وقال: خذ منا كما يأخذ بعضكم من بعض باسم الصدقة. فقال: «لا آخذ من مشرك صدقة». فلحق بعضهم بالروم. فقال النعمان بن زرقة: يا أمير المؤمنين إن القوم لهم بأس وشدة، خذ منهم الجزية باسم الصدقة. فبعث أمير المؤمنين في طلبهم، وردهم، وضعف عليهم الزكاة (٢). قال في «المبدع»: «الأولى أن يُقال: ويؤخذ عوض الجزية منهم». انتهى؛ لأن الزكاة لا تؤخذ من كافر. وتؤخذ من مال نسائهم وصغارهم ومجانينهم وعميانهم ونحوهم ممن لم تؤخذ منه الجزية، ولا تؤخذ منهم جزية وإن بذلوها؛ لأن أمير المؤمنين عقد الذمة على ذلك، وعقد الذمة مؤبد ليس لأحد نقضه.

[(فصل)]

(وَيَحْرُمُ قَتْلُ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَأَخْذُ مَالِهِمْ) بعد إعطاء الجزية (وَيَجِبُّ عَلَى الإِمَامِ حِفْظُهُمْ) منَ العدوِّ، (وَمَنْعِ مَنْ يُؤْذِيهِمْ) من أخذ مالهم وظلمهم؛ لأنهم بذلوا الجزية على ذلك، ما لم


(١) لتغلب ثلاثة من الولد هم: غَنْم بن تغلب، والأوس بن تغلب، وعمران بن تغلب تفرعت عنهم قبائل وبطون. انظر: جمهرة أنساب العرب ٢/ ٣٠٣.
(٢) أخرجه البيهقي في سننه برقم (١٩٢٦٨).

<<  <   >  >>