من تؤخذ منه الجزية. ولا تؤخذ من فقير غير معتمل يعجز عنها. والغني من عده الناسُ غنياً عرفاً. ومتى بذلوا الجزية لزم قبولها. وتجب على معتق، ولو لمسلم، وعلى مبعض بحسابه (١).
ومن صار أهلاً للجزية - بأن عقل المجنون، أو بلغ الصغير، أو عتق القن، أو استغنى الفقير - بأثناء حول، أخذ منه إذا تم الحول بقسطه. ومن كان يجن تارة ويَفيقُ أخرى لُفَقَتْ إفاقته، فإذا بلغتْ إفاقته حولاً أخذت منه الجزية. ولا تسقط إن مات، أو جُنَّ، أو عمي بعد الحول، وفي أثنائه تسقط (٢). (وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ) أي: من أهل الذمَّةِ (بَعْدَ الْحَوْلِ سَقَطَتْ عَنْهُ الْجِزْيَةُ)؛ لأنها عقوبة سببها الكفر، فسقطت بالإسلام؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨]، ولقوله ﷺ:«الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ»(٣)، وعن ابن عباس:«لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ جِزْيَةٌ». رواه الترمذي (٤).
ويمتهنون عند أخذ الجزية، ويُطالُ وقوفهم حتى يألموا، وتُجرُّ أيديهم وجوباً، وتؤخذ منهم وهم قيام والآخذُ جالس؛ لقوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]. ولا يُقبل منهم إرسالها مع أحد، ولا بحوالة.
(١) أي: بقدر ما فيه من الحرية. انظر: منتهى الإرادات ١/ ٢٣٦. (٢) أي: إذا طرأ المانع من دفع الجزية في أثناء الحول سقطت. انظر: منتهى الإرادات ١/ ٢٣٦. (٣) أخرجه أحمد في المسند برقم (١٧٨٢٧). (٤) سنن الترمذي برقم (٦٣٣)، وأخرجه أبو داود برقم (٣٠٥٣).