للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إلا إذا كانوا مُتَحَرِّفِينَ لقتال؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ١٦]. ومعنى التحرف لقتال: أن ينحازوا إلى موضع يكون القتال فيه أمكن، مثل أن ينحازوا من ضيق إلى سعة، أو مَعْطَشَةٍ إلى ماء، أو من نزول إلى علو، أو انحرافهم عن مقابلة الشمس أو الريح، أو استناد إلى جبل، ونحوه مما جرت به العادة. ومعنى التحيز إلى فئة: أن يصير إلى فئة من المسلمين ليكون معهم فيتقوى بهم.

قال القاضي: «لو كانت الفئة بخراسان والزحف بالحجاز جاز التحيز إليها» (١)، لحديث ابن عمر مرفوعاً: «إِنِّي فِئَةٌ لَكُمْ» وكانوا بمكان بعيد منه. وقال عمر: «أنا فِئَةٌ لكل مسلم» وكان بالمدينة، وجيوشه بمصر والشام والعراق وخراسان. رواهما سعيد (٢). وإن زادوا على مِثْلَيْهم فلهم الفرار (٣)؛ لقول ابن عباس: «لما نزلت: ﴿إِنْ يَكُنْ مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٥] شَقَّ ذلك على المسلمين، حين فرض الله عليهم أن لا يَفِرَّ واحدٌ من عشرةٍ، ثم جاء التخفيف فقال: ﴿الْئَانَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٦]، فلما خفف عنهم من العدو، أنقص من الصبر بقدر ما خَفَّفَ منَ القَدْرِ». رواه.


(١) نقله في المغني ١٣/ ١٨٨، وشرح الإقناع ٣/ ٤٦.
(٢) الأول أخرجه أبو داود برقم (٢٦٤٧)، وأحمد برقم (٥٣٨٤)، والثاني أخرجه سعيد بن منصور في سننه برقم (٢٥٤٠).
(٣) انظر هذه المسألة في: الإقناع ٣/ ٧٠.

<<  <   >  >>