للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فرض كفاية، والعينُ مقدَّم. وإن تعين الجهاد على واحد فيسقط إذنهما وإذن الغريم.

تتمة: لا طاعة للوالدين في ترك فريضة لتعلم علم واجب يقوم به دينه، ولو كان بسفر من غير إذنهما. ولا يعتبرُ إِذنُ جَدّ ولا جدَّةٍ؛ لاقتصار الخبر على الأبوين. وتحريم القتال في الأشهر الحُرُمِ رجب وذي القعدة والمحرم منسوخ. وهو قول الأكثر (١)؛ لقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، وبغزوه الطائف (٢).

واختار في الهدي: عدم الحرمة (٣).

(وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ الْفِرَارُ) منَ الكفار إذا كانَ (مِنْ مِثْلَيْهِمْ، وَلَوْ) كَانَ الفارُّ (وَاحِداً مِنِ اثْنَيْنِ)؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٦]، قال ابن عباس: «من فر من اثنين فقد فرّ، ومن فرَّ من ثلاثة فما فر» (٤). ويلزم المسلمين الثباتُ، وإن ظنُّوا التلف؛ لقوله تعالى: ﴿إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾ [الأنفال: ١٥]، ولأنه عد الفرار من الكبائر (٥).


(١) وهو قول المذاهب الأربعة. وانظر: الفروع ١٠/ ٤٧، غاية المنتهى ١/ ٤٤٢.
(٢) انظر: سيرة ابن هشام ٢/ ٤٨٢.
(٣) كلمة: «الحرمة» هنا لا تستقيم مع السياق، ولعل الأنسب أن يقال: عدم النسخ. انظر: زاد المعاد ٣/ ٣٠٢.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة برقم (٣٣٦٩٠)، والطبراني في الكبير برقم (١١١٥١).
(٥) يشير إلى حديث اجتناب السبع الموبقات الذي أخرجه البخاري برقم (٦٨٥٧)، ومسلم برقم (٨٩).

<<  <   >  >>