عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣]، قال عطاء (١): «هي للناس عامة»(٢) - يعني: أهل مكة وغيرهم -، ولحديث:«أَيَّامُ مِنّى ثَلَاثَةٌ، فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ» رواه أبو داود (٣). إلَّا الإمام المقيم للمناسك، فليسَ لهُ التعجيلُ؛ لأجل من يتأخَّرُ من الناس. فمن أراد - غير الإمام - أن يتعجَّل في باقي أيام التشريق خرج من منى قبل الغروب، وإنْ غربَتْ وهُو بها لزمه المبيت والرمي من الغد بعدَ الزَّوالِ، ولا يضرُّ رجُوعُه إلى منّى؛ لحصول الرخصة. وليس على مُتعجِّلٍ في اليوم الثالث رمي ولا مبيت الليلة الثالثة. ويدفن متعجل حصاة اليوم الثالث، زاد بعضهم:«يدفنه في المرمى». وفي منسكِ ابن الزاغوني:«أو يرمي بهنَّ كفعله في اللواتي قبلهنَّ».
[فصل]
إذا أراد الحاج أو غيره الخروج من مكة - سواء كان بالحرمِ، أو خارجه - إلى محل قصده، لم يخرج حتى يودع البيت الشرِيفَ بالطواف؛ لحديث:«أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالبَيْتِ»(٤)، وفي حديث أبي داود: «حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ الطَّواف
(١) هو: أبو محمد، عطاء بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم اليماني. (٢٧ - ١١٥ هـ)، كان من سادات التابعين فقهاً وورعاً وعلماً. وكان أسود أعور أشل أعرج ثم عمي في آخر عمره. انظر: الثقات ٤/ ١٩٩، تقريب التهذيب ٢/ ١١٧. (٢) أخرجه الطبري عن ابن جريج برقم (٣٩٢٩). (٣) سنن أبي داود برقم (١٩٤٩)، والترمذي برقم (٨٨٩). (٤) تقدم تخريجه في باب أركان الحج وواجباته.