للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

حكمهم حكم الأصحاءِ في وجوبِ المبيت بمنى. وجزم الموفق (١) والشارح (٢) وابن تميم (٣) أنَّ أهل الأعذار من غير الرعاة - كالمرضى، ومن له مال يخافُ ضياعه، ونحوه - حكمهم حكم الرُّعاةِ في تركِ البَيتُوتةِ. ومن كان مريضاً أو مجنوناً أو لَهُ عذر جاز له أن يستنيب من يرمي عنْهُ، والأولى أن يشهد الرمي إن قدِرَ، ويستحبُّ أن يضع الحصا في يد النائب؛ ليكونَ لهُ عَملُ. ولَو أُعْمِي على المستنيب لم تنقطع النيابة بالإغماء.

ويستحب للإمام أو نائبه أن يخطب خطبة في اليوم الثاني من أيام التشريق بعد الزوَالِ يعلِّمُهُمْ فِيها حكم التعجيل والتأخير والتوديع؛ لحديث سراء بنت نبهان قالت: «خطبنا رسُولُ الله يومَ الرُّؤوس (٤) فقال: «أَيُّ يَوْمٍ هَذَا»؟ قلنا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قال: «أَلَيْسَ أَوْسَطَ أَيَّامِ التشريق»؟ رواه أبو داود (٥)»، ولأن بالناس حاجةً إلى تعليم ما ذُكر.

ولكل حاج - ولو أراد الإقامة بمكة - التعجيل إن أراده؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ


(١) انظر: المغني ٥/ ٣٧٩.
(٢) انظر: الشرح الكبير ٣/ ٤٨١. والمراد بالشارح عند الحنابلة: الشيخ عبد الرحمن بن أبي عمر المقدسي ابن أخي موفق الدين وتلميذه.
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) ذكر الزبيدي في تاج العروس ١٦/ ١٠٩: «أن أهل مكة يسمون يوم القرّ - وهو أول أيام التشريق - يوم الرؤوس؛ لأكلهم فيه رؤوس الأضاحي».
(٥) سنن أبي داود برقم (١٩٥٣)، والطبراني في الكبير برقم (٧٧٧).

<<  <   >  >>