بيتوتة ليالي منى؛ لاستقرار الفِدَاء الواجب فيه؛ لقول ابن عباس:«مَنْ ترَكَ نُسُكاً أو نسِيَهُ فَإِنَّهُ يُهرِيقُ دماً»(١). قال شيخُنا «في شرحه على الإقناع»: «وعُلِم منه أنه لو ترك دون ليلة فلا شيء عليه، وظاهره ولو أكثرها». وفي تركِ حصاة ما في إزالة شعرة، طعام مسكين، وفي ترك حصاتين ما في إزالة شعرتين (٢). ولا مبيت على سُقاةٍ، ورُعاة، وهم: سقاة زمزم على ما في «المطلع»(٣) و «المبدع» و «المستوعب»؛ لحديث ابن عمر: أن العَبَّاسَ اسْتَأْذِنَ النَّبِيَّ ﷺ أن يَبِيتَ بمَكَّةَ لَيَالِي مِنّى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ». متفق عليه (٤)، ولحديث مالك:«رخَّصَ رَسُولُ الله ﷺ لرعاة الإِبل في البيتوتة أن يرمُوا يومَ النَّحْرِ، ثمَّ يَجْمَعُوا رَمْيَ يَومَينِ بَعْدَ يوم النَّحْرِ فَيَرْمُونَهُ فِي أَحَدِهِمَا». قال مالك: ظننتُ أنه قال: «فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُما ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ». رواه الترمذي (٥). فإن غربَتِ الشمسُ والسُّقاةُ والرُّعاةُ بمنى لزمَ الرُّعاةَ فقط المبيتُ؛ لانقضاء وقتِ الرَّعْيِ وهوَ النَّهارُ، ولا يلزم السقاة مبيتٌ؛ لأنهم يسقُونَ بالليل. وأصحاب الأعذار
(١) تقدم تخريجه في باب الإحرام. (٢) فما زاد على حصاتين ففيه الدم. انظر: التنقيح المشبع ١٠٩، الإقناع ٢/ ٢٨، منتهى الإرادات ١/ ٢٠٧. (٣) وهو كتاب الإمام الفقيه النحوي محمد بن أبي الفتح بن أبي الفضل (ت ٧٠٩ هـ). فسر فيه الكلمات الغريبة الواقعة في المقنع ورتبه على أبواب الكتاب لا على حروف المعجم، ثم أتبعه بتراجم الأعلام المذكورين في المقنع. المدخل لابن بدران ٢٢٣، المدخل المفصل ٢/ ٧٣٣. (٤) أخرجه البخاري برقم (١٦٣٤)، ومسلم برقم (١٣١٥). (٥) سنن الترمذي برقم (٩٥٥)، وأخرجه أبو داود برقم (١٩٧٥).