«بِجُلُودِهَا»(١). وإن عيّن هدياً أو أضحِيَةً ذبحها بعد تعيينها وأجزأته. وإن تلفتْ أو عابَتْ بفعله أو تفريطه لزمه البدل؛ كسائر الأمانات. وكذا يلزمه البدل إن تعيبَ أو تلف أو سُرِقَ ونحوه إذا كان عينه عن واجب في ذمته.
تتمة: لو ضحى اثنان كلُّ بأضحية الآخر عن نفسه غلطاً كَفَتْهُما، ولا ضمان، استحساناً، والقياسُ: يضمن ضررها. ذكره القاضي وغيره (٢). ونقل الأثرم وغيره في اثنين ضحى هذا بأضحية هذا:«يترَادَّانِ اللَّحم»(٣). ويجزئ ولو فرق كل منهما لحم ما ذبحه؛ لإذن الشرع في ذلك.
تنبيه: ليس لمن نحر بدل معطوب أو معيب أو ضال أو مسروق وجَدَه ونحوه استرجاعٌ إلى ملكه، بل يذبحه؛ لما روي عن عائشة أنها أهدَتْ هَدْيَين فأضلَّتْهُما فبعث إليها ابن الزبير بهديتين فنحرَتْهُما، ثم عاد الضالان فنحرَتْهُما، وقالت:«هَذِهِ سُنَّةُ الهدي». رواه الدارقطني (٤). وهذا ينصرف إلى سنة رسول الله ﷺ، ولأنه تعلق حق الله تعالى بهما بإيجابهما على نفسه، فلم يسقط بذبح بدلهما. ونقل في «الإقناع»: قال شيخ الإسلام - الشيخ تقي الدين ابن تيمية -
(١) أخرجه أحمد برقم (١٦٢١٠). (٢) نقله عنه: المرداوي في الإنصاف ٤/ ٩٧، وابن النجار في معونة أولي النهى ٣/ ٥٤٢. (٣) ورواها عنه أيضاً إسحاق بن منصور. انظر: مسائل الإمام أحمد برواية إسحاق بن منصور ٨/ ٤٠٢٩. (٤) أخرجه الدارقطني برقم (٢٩) من باب المواقيت ٢/ ٢٤٢.