للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ [الحج: ٣٦]- فالقانع: السائلُ، يقال: قَنَعَ قُنُوعاً إذا سأل، والمعتر الذي يعتريك، أي: يتعرَّض لك لتطعمه، ولا يسأل، فذكر الثلاثة أصناف، ومطلقُ الإضافة يقتضي التسوية. ويستحبُّ أن يتصدق بأفضلها؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]. وأنَّ ما يُهدي الأوسط، ويأكل الأدونَ. قال في «الإقناع»: «وكانَ من شعَارِ الصَّالِحِينَ تَنَاوُلُ لقمَةٍ مِنْ كَبدِهَا أو غيرها؛ تبركاً».

تنبيه: إن كانت الأضحية ليتيم فلا يتصدقُ الولي عنه، ولا يُهدي منها شيئاً، ويوفرها له؛ لأنه ممنوع من التبرع من ماله.

(وَيَحْرُمُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهَا) أي: منَ الذبيحة، هدياً أو أضحية، (حَتَّى مِنْ شَعْرِهَا وَجِلْدِهَا) وجُلِّهَا، (وَلَا يُعْطِي الجَزَارَ بِأُجْرَتِهِ مِنْهَا شَيْئاً)؛ لحديث علي قال: «أمَرَني رَسُولُ الله أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وأَنْ أَقْسِمَ جُلُودَهَا وجِلَالَهَا، وأن لا أُعطِي الجزار منها شيئاً، وقال: نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا» متفق عليه (١).

والجلال: جمع جُل - بضم الجيم - وهو الجُلُّ الذي يوضَعُ على ظهر البعير - (وَلَهُ إِعْطَاؤُهُ) أي: إعطاء الجزارِ من ذلك (صَدَقَةً وَهَدِيَّةً)؛ لأنه في ذلك كغيره، بل هو أولى؛ لأنه باشرها وتاقت نفسه إليها. وللمضحي والمهدي الانتفاع بجلد الأضحية والهدي. قال في الشرح: لا خلاف في جواز الانتفاع بجلودها؛ لقوله : «لَا تَبِيعُوا لُحُومَ الأَضَاحِي والهَدْيِ وَتَصَدَّقُوا وَاسْتَمْتِعُوا


(١) صحيح البخاري برقم (١٧١٦)، وصحيح مسلم برقم (١٣١٧).

<<  <   >  >>