للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

منذورةً؛ لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ [الحج: ٢٨]، وأقل أحوال الأمر الاستحباب، والنبي أكل من بُدْنِهِ (١). وقال جابر: «كُنَّا لَا نَأْكُلُ مِنْ بُدُنِنَا فَوقَ ثَلَاثٍ، فَرَخَّصَ لَنا النَّبي فقال: «كُلُوا وَتَزَوَّدُوا» فأكلْنَا وتَزَوَّدْنا». رواه البخاري (٢). (وَيَجُوزُ الأكلُ مِنْ دَمِ المُتْعَةِ و من دمِ القِرَانِ)؛ لأنَّ أزواج النبي تمتَّعن معهُ في حَجَّة الوداع، وأدخلَتْ عائشةُ الحجَّ على العمرة فصارت قارنةً، ثم ذبح عنهن النبي البقر، فأكل من لحومها (٣). (وَيَجِبُ أَنْ يَتَصَدَّقَ) من ذلكَ بِأَقَلِّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّحْمِ) كالأوقية (٤). (وَيُعْتَبَرُ تَمْلِيْكُ الفَقِيْرِ) بما يقعُ عليهِ اسمُ اللَّحم؛ (فَلَا يَكْفِي إِطْعَامُهُ) منها. فإن لم يتصدق بشيءٍ منها ضمن أقلَّ ما يقع عليه اسم اللحم بمثله لحماً؛ لأنَّ ما أبيح له أكله لا تلزمه غرامته، وإنما يلزمه مثل ما أتلفه بما وجبت الصدقة به؛ لأنه حق يجب عليه أداؤه مع بقائه، فلزمته غرامته إذا أتلفه؛ كالوديعة.

(وَالسُّنَّةُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَتِهِ ثُلُثَهَا وَيُهْدِي ثُلُثَهَا وَيَتَصَدَقَ بِثُلُثِهَا)؛ لما روي عن ابن عمر: «الضَّحَايا والهَدَايَا ثُلُثُ لَكَ، وَثُلُثُ لأهلِكَ، وثُلُثٌ للمساكين (٥)، ولقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا


(١) أخرجه مسلم برقم (١٢١٨).
(٢) صحيح البخاري برقم (١٧١٩)، ومسلم برقم (١٩٧٢).
(٣) أخرجه البخاري برقم (١٧٢٠)، ومسلم برقم (١٢١١).
(٤) الأوقية والوقية: بضم الهمزة وتشديد الياء، من أشهر الموازين السائدة في الجزيرة، ويساوي سبعة مثاقيل ونصف. وهي بالجرامات: ١١٨٨ جراماً. مادة: (وقي)، المصباح المنير ٥٥٠، المقادير الشرعية ١٤٧، ٥٤.
(٥) انظر: شرح الزركشي ٣/ ٢٨١.

<<  <   >  >>