لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى. وقدّم (١)؛ لأنه كالعلم، من حيث إنه لا يوصف به غيره تعالى؛ لأن معناه: المنعم الحقيقي البالغ في الرحمة غايتها، وهو لا يصدق على غيره تعالى.
(الحمد لله) الحمد في اللغة: الوصف الجميل الاختياري، على جهة التبجيل والتعظيم. وفي العرف: فعل ينبئ عن تعظيم المنعم، من حيث إنه منعم على الحامد، أو غيره.
ابتدأ المصنف بذلك؛ تأسياً بالكتاب العزيز، ولقوله ﷺ من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه:«كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أقطع»(٢). ومعنى ذي بال: أي: حال يهتم به. ومعنى أقطع: أي: ناقص البركة. وأل في الحمد: للجنس، أو الاستغراق، أو العهد. واللام في الله: للملك. واختير لفظ الجلالة دون بقية الأسماء؛ لأنه علم للذات، ومختص به، فيعم جميع أسمائه الحسنى، ولأنه اسم الله الأعظم عند أكثر العلماء.
(رب) أي: المالك (العالمين) جمع عالم، وهو: كل ذي روح. وقيل: كل من كان له عقل يخاطب، مثل: بني آدم، والملائكة، والجن.
(وأشهد) أي: أقر، وأعلم (أن لا إله) أي: لا معبود في الوجود بحق (إلا الله وحده) أي: المنفرد في ذاته (لا شريك له).
(١) أي قدّم الرحمن على الرحيم. (٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٣/ ٢٠٨.